لكن يمر عليها وهو منطلق
يعنى ان الانطلاق ثابت له دائم من غير اعتبار تجدد * قال الشيخ عبد القاهر المقصود من الاخبار ان كان هو الاثبات المطلق فينبغي ان يكون بالاسم وان كان الغرض لا يتم الا باشعار زمان ذلك الثبوت فينبغي ان يكون بالفعل * وقال أيضا موضوع الاسم على أن يثبت به الشئ للشئ من غير اقتضاء انه يتجدد ويحدث شيأ فلا تعرض في زيد منطلق لأكثر من اثبات الانطلاق فعلا له كما في زيد طويل وعمرو قصير واما الفعل فإنه يقصد فيه التجدد والحدوث ومعنى زيد ينطلق ان الانطلاق يحصل منه جزأ فجزأ وهو يزاوله ويزجيه وقولنا زيد يقوم انه بمنزلة زيد قائم لا يقتضى استواء المعنى من غير افتراق والا لم يختلفا اسما وفعلا
[ واما تقييد الفعل بالمفعول ]
( واما تقييد الفعل ) وما يشبهه من اسم الفاعل والمفعول وغير ذلك ( بمفعول ) مطلق أو به أو فيه أو له أو معه ( ونحوه ) من الحال والتمييز والاستثناء ( فلتربية الفائدة ) وتقويتها لان ازدياد التقييد يوجب ازدياد الخصوص وهو يوجب ازدياد البعد الموجب لقوة الفائدة كما مر في المسند اليه ولما كان ههنا مظنة سؤال وهو ان خبر كان مما هو نحو المفعول وتقييد كان به ليس لتربية الفائدة إذ لا فائدة في نحو كان زيد بدون الخبر ليكون الخبر لتربيتها أشار إلى أنه مستثنى من هذا الحكم فقال ( والمقيد في نحو كان زيد منطلقا هو منطلقا لا كان ) لان منطلقا هو نفس المسند حقيقة إذ الأصل زيد منطلق وفي ذكر كان دلالة على زمان النسبية فهو قيد لمنطلقا كما في قولك زيد منطلق في الزمان الماضي وأيضا وضع الباب لتقرير الفاعل على صفة اى جعله وتثبيته على صفة غير مصدر ذلك الفعل وهو مفهوم الخبر على أنها اعني تلك الصفة متصفة بمعانى تلك الأفعال فمعنى كان زيد قائما انه متصف بالقيام المتصف بالكون اى الحصول والوجود في الماضي ومعنى صار زيد غنيا انه متصف بالغنى المتصف بالصيرورة