والحق بهذا الجمع الاسم المفرد الّذي يكون موازنا له ك « سراويل » .
وما كان من هذا الجمع معتلا فله حالتان :
إحدهما : - وهو الغالب - أن يكون آخره ياء قبلها كسرة ، نحو « جواري وغواشي » ، وحكمه أن يجري في رفعه وجرّه مجرى « قاض » فينوّن ويقدّر رفعه أو جرّه ويكون التنوين عوضا من الياء المحذوفة ، « 1 » كقوله تعالى :
« وَمِنْ فَوْقِهِمْ غَواشٍ »
« 2 » وقوله تعالى
« وَالْفَجْرِ * وَلَيالٍ عَشْرٍ » ،
« 3 » وأمّا في النصب فيجرى مجرى « دراهم » في سلامة آخره وظهور فتحته من غير تنوين ، نحو :
« سِيرُوا فِيها لَيالِيَ » .
« 4 »
الثاني أن تقلب ياؤه ألفا ، نحو : « عذارى » ، وحكمه أن يقدّر إعرابه ولا ينوّن بحال . « 5 »
هامش
( 1 ) . اختلف الأدباء في تنوين « جوار » ونحوه .
فذهب سيبويه إلى أنّه عوض من الياء المحذوفة .
وفسّره الأكثر على أنّ الإعلال مقدّم على منع الصرف لكون سببه - وهو الثقل - أمرا ظاهرا محسوسا بخلاف منع الصرف فإنّ سببه مشابهة الاسم الفعل وهي خفيّة ، فأصل « جوار » - على هذا - « جواري » بالتنوين ، استثقلت الضمّة على الياء فحذفت الضمّة فالتقى ساكنان فحذفت الياء ، ثمّ حذف التنوين لوجود صيغة منتهى الجموع تقديرا ، لأنّ المحذوف لعلّة كالثابت ، ثمّ خيف رجوع الياء فاتي بالتنوين عوضا منها .
وفسّره بعضهم على أنّ منع الصرف مقدّم فأصل « جوار » - على هذا - « جواري » بترك التنوين لصيغة منتهى الجمع ، فحذفت ضمّة الياء للثّقل ثمّ الياء تخفيفا ثمّ اتي بالتنوين عوضا منها .
فعلم أنّ سبب الحذف على الأوّل التقاء الساكنين وعلى الثاني الحذف .
وذهب المبرّد إلى أنّ التنوين عوض من حركة الياء ، ومنع الصرف مقدّم على الإعلال ، فأصل « جوار » - على هذا - « جواري » ، حذفت ضمّة الياء لثقلها واتي بالتنوين عوضا منها فالتقى ساكنان فحذفت الياء لالتقائهما .
راجع لتحقيق البحث : شرح الكافية للمحقّق الرضي رحمه اللّه : 2 / 58 ، وحاشية الصبّان على شرح الأشموني :
3 / 245 .
( 2 ) . الأعراف ( 7 ) : 41 .
( 3 ) . الفجر ( 89 ) : 1 و 2 .
( 4 ) . سبأ ( 34 ) : 18 .
( 5 ) . قال ابن مالك :وكن لجمع مشبه مفاعلا * أو المفاعيل بمنع كافلا
وذا اعتلال منه كالجواري * رفعا وجرّا أجره كساري
ولسراويل بهذا الجمع * شبه اقتضى عموم المنع