عين ، نحو : « أنت سيرا سيرا » و « ما أنت إلّا سيرا » و « إنّما أنت سيرا » و « أأنت سيرا » .
الثالث : أن يكون المصدر مؤكّدا لنفسه أو لغيره ، فالأوّل هو الواقع بعد جملة لا تحتمل غيره ، نحو : « له عليّ ألف درهم اعترافا » ، ف « اعترافا » مصدر منصوب بفعل محذوف وجوبا والتقدير : « اعترفت اعترافا » ويسمّى مؤكّدا لنفسه ، لأنّه مؤكّد للجملة قبله وهي نفس المصدر بمعنى أنّها لا تحتمل سواه . والثاني هو الواقع بعد جملة تحتمل معناه وتحتمل غيره ، فتصير بذكره نصّا فيه ، نحو : « زيد ابني حقّا » . ف « حقّا » مصدر منصوب بفعل محذوف وجوبا ، والتقدير : « احقّه حقّا » ، وسمّي مؤكّدا لغيره ، لأنّ الجملة قبله تصلح له ولغيره ، لأنّ قولك « زيد ابني » يحتمل أن يكون حقيقة وأن يكون مجازا على معنى أنت بمنزلة ابني ، فلمّا قال « حقّا » صارت الجملة نصّا في أنّ المراد البنوّة حقيقة . فالجملة غير هذا المصدر لفظا ومعنى .
الرابع : إذا قصد بالمصدر التشبيه بعد جملة مشتملة على اسم بمعناه وصاحبه ، نحو : « مررت به فإذا له صوت صوت حمار » والتقدير : « يصوّت صوت حمار » ، بخلاف الواقع بعد مفرد ، نحو :
« صوته صوت حمار » والواقع بعد جملة لم تشتمل على ما ذكر ، نحو : « هذا بكاء بكاء الثّكلى » .
الخامس : ما وقع بصيغة التثنية مع الإضافة للدّلالة على التكرير والتكثير نحو :
« لبّيك » و « سعديك » لمن يناديك . وأصل « لبّيك » : « ألبّ لك إلبابين » ، أي : أقيم لخدمتك وامتثال أمرك إقامة كثيرة متتالية ، فحذف الفعل وأقيم المصدر مقامه وحذف زوائده وردّ إلى الثلاثي ثمّ حذف حرف الجرّ وأضيف المصدر إليه . ويجوز أن يكون من « لبّ بالمكان » بمعنى « ألبّ » فلا يكون محذوف الزوائد . و « سعديك » مثل « لبّيك » ، أي : « أسعدك إسعادين » . « 1 »
هامش
( 1 ) . قال ابن مالك :وحذف عامل المؤكّد امتنع * وفي سواه لدليل متّسع
والحذف حتم مع آت بدلا * من فعله ك « ندلا » اللّذ ك « اندلا »
وما لتفصيل ك « إمّا منّا » * عامله يحذف حيث عنّا
كذا مكرّر وذو حصر ورد * نائب فعل لاسم عين استند
ومنه ما يدعونه مؤكّدا * لنفسه أو غيره فالمبتدا
نحو « له عليّ ألف عرفا » * والثّان ك « ابني أنت حقّا صرفا »
كذاك ذو التّشبيه بعد جمله * ك « لي بكا بكاء ذات عضله