وكما يكون الوقف والابتداء قبيحين في بعض المواضع ، يكون الوصل أحيانا قبيحا ، فيلزم الوقف حينئذ ، وذلك إذا كان الوصل يؤدي إلى خلل في المعنى أو إيهام .
مثاله :
« فَتَوَلَّ عَنْهُمْ . يَوْمَ يَدْعُ الدَّاعِ إِلى شَيْءٍ نُكُرٍ خُشَّعاً أَبْصارُهُمْ يَخْرُجُونَ . . »
فالوقف على « عنهم » لازم ، لأنك لو وصلت احتمل تعلّق الظرف وهو « يوم » بفعل الأمر « فتولّ » فيفسد المعنى .
ومثله :
« إِنَّما يَسْتَجِيبُ الَّذِينَ يَسْمَعُونَ . وَالْمَوْتى يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ »
فالوقف على « يسمعون » لازم ، لأنك لو وصلت اشترك الموتى مع الذين يسمعون في صفة الاستجابة ، أو احتمل هذا المعنى الفاسد في أذن السامع ، فلأجل إيضاح المعاني والفصل بين المتغاير منها ، ينبغي بل يلزم الوقف في مثل هذه المواضع .
( تنبيه ) :
قد يختلف نوع الوقف وحكمه باختلاف أوجه التفسير والقراءة ، والإعراب .
مثاله : في اختلاف أوجه التفسير :
« وَما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ . وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ . . » .
فالوقف على قوله « إلّا اللّه » كاف ، على تفسير من قال إنّ علم المتشابه للّه وحده وأنّ الراسخين في العلم لا يعلمون تأويله بل يؤمنون به وبكل ما جاء من عند اللّه ، وهذا الوجه من التفسير مروي عن ابن عباس وابن مسعود وعائشة ، وهو قول أبي حنيفة وأكثر أهل الحديث وبه