حقا في إبراز آرائهم الاجتهادية ، لأصبح الشيخ الطوسي هو إمام المذهب من بين آلاف المحققين وأساطين العلم من الشيعة ولكان هذا المنصب حقّه المسلّم الذي لا ينازعه فيه أحد ، فتفوقه العلمي كان أمرا مسلّما لدى عامة الناس وبسط نفوذه على الرأي العام ونفذ إلى أعماق القلوب .
وأصبح الجميع يهابون مقدرته العلمية بحيث لم يجرأ أحد - ولسنوات طويلة - على مخالفة آرائه ، وقد أخضعت أمواج قدرته الفقهية وعظمة أنواره ومنزلته الفكر الشيعي لتأثيرها على مدى قرنين من الزمن ، وأصبحت آراؤه ونظرياته مهيمنة على أفكار العلماء وضعف الاستقلال بالرأي .
يقول السيد ابن طاوس المتوفّى سنة 664 نقلا عن سديد الدين محمود الحمصي المتوفّى سنة 506 قوله : ولم يبقى في الشيعة مفت ولا صاحب رأي « 1 » .
ولعل الذي أعاق العلماء من الافتاء هو أحد سببين أو كلاهما .
1 - إيمان الفقهاء الراسخ بالقدرة العلمية والمكانة الفقهية الشامخة لشيخ الطائفة .
- وكما أسلفنا - فقد بقوا يهابون تلك القدرة لسنوات طويلة .
يقول عبد الجليل الرازي من علماء القرن السادس في كتاب النقض ص 159 : وأبو جعفر الطوسي معروف ومشهور . . . جليل القدر رفيع المنزلة والاعتماد على قوله وفتواه كامل وتام .
2 - ولعل نجاح شيخ الطائفة في أوساط الرأي العام هو الذي كان
هامش
( 1 ) انظر مقال المصنّف في مجلة « الإسلام » طبع النجف الأشرف السنة الأولى العدد السادس ص 221 - 223 ، ومقال السيد دانشپژوه في مجلة « فرهنك إيران زمين » المجلد 4 ص 88 - 89 .