تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فرائد الاُصول ( طبع انتشارات اسلامي ) — صفحة 479

مساهمون:

ص٤٧٩

وأما القسم الثاني وهو الشك في كون الشيء قيدا للمأمور به

فقد عرفت أنه على قسمين لأن القيد قد يكون منشؤه فعلا خارجيا مغايرا للمقيد في الوجود الخارجي كالطهارة الناشئة من الوضوء وقد يكون قيدا متحدا معه في الوجود الخارجي . أما الأول فالكلام فيه هو الكلام فيما تقدم فلا نطيل بالإعادة وأما الثاني فالظاهر اتحاد حكمهما . وقد يفرق بينهما بإلحاق الأول بالشك في الجزئية دون الثاني نظرا إلى جريان العقل والنقل الدالين على عدم المؤاخذة على ما لم يعلم من الشارع المؤاخذة عليه في الأول فإن وجوب الوضوء إذا لم يعلم المؤاخذة عليه كان التكليف به ولو مقدمة منفيا بحكم العقل والنقل والمفروض أن الشرط الشرعي إنما انتزع من الأمر بالوضوء في الشريعة فينتفي بانتفاء منشإ انتزاعه في الظاهر وأما ما كان متحدا مع المقيد في الوجود الخارجي كالإيمان في الرقبة المؤمنة فليس مما يتعلق به وجوب وإلزام مغاير لوجوب أصل الفعل ولو مقدمة فلا يندرج فيما حجب الله علمه عن العباد . والحاصل أن أدلة البراءة من العقل والنقل إنما تنفي الكلفة الزائدة الحاصلة من فعل المشكوك والعقاب المترتب على تركه مع إتيان ما هو معلوم الوجوب تفصيلا فإن الآتي بالصلاة بدون التسليم المشكوك في وجوبه معذور في ترك التسليم لجهله وأما الآتي بالرقبة الكافرة فلم يأت في الخارج بما هو معلوم له تفصيلا حتى يكون معذورا في الزائد المجهول بل هو تارك للمأمور به رأسا . وبالجملة فالمطلق والمقيد من قبيل المتباينين لا الأقل والأكثر . وكان هذا هو السر فيما ذكره بعض القائلين بالبراءة عند الشك في الشرطية والجزئية كالمحقق القمي رحمه الله في باب المطلق والمقيد من تأييد استدلال العلامة رحمه الله في النهاية على
فرائد الاُصول ( طبع انتشارات اسلامي ) — صفحة 479 | الشيخ الأنصاري / عبد الله نوراني