تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فرائد الاُصول ( طبع انتشارات اسلامي ) — صفحة 478

مساهمون:

ص٤٧٨

المسألة الرابعة فيما إذا شك في جزئية شيء للمأمور به من جهة الشبهة في الموضوع الخارجي

كما إذا أمر بمفهوم مبين مردد مصداقه بين الأقل والأكثر ومنه ما إذا وجب صوم شهر هلالي وهو ما بين الهلالين فشك في أنه ثلاثون أو ناقص ومثل ما أمر بالطهور لأجل الصلاة أعني الفعل الرافع للحدث أو المبيح للصلاة فشك في جزئية شيء للوضوء أو الفعل الرافعين . واللازم في المقام الاحتياط لأن المفروض تنجز التكليف بمفهوم مبين معلوم تفصيلا وإنما الشك في تحققه بالأقل فمقتضى أصالة عدم تحققه وبقاء الاشتغال عدم الاكتفاء به ولزوم الإتيان بالأكثر . ولا يجري هنا ما تقدم من الدليل العقلي والنقلي الدال على البراءة لأن البيان الذي لا بد منه في التكليف قد وصل من الشارع فلا يقبح المؤاخذة على ترك ما بينه تفصيلا فإذا شك في تحققه في الخارج فالأصل عدمه والعقل أيضا يحكم بوجوب القطع بإحراز ما علم وجوبه تفصيلا أعني المفهوم المعين المبين المأمور به ألا ترى أنه لو شك في وجود باقي الأجزاء المعلومة كأن لم يعلم أنه أتى بها أم لا كان مقتضى العقل والاستصحاب وجوب الإتيان بها . والفارق بين ما نحن فيه وبين الشبهة الحكمية من المسائل المتقدمة التي حكمنا فيها بالبراءة هو أن نفس متعلق التكليف مردد بين اختصاصه بالمعلوم وجوبه تفصيلا وبين تعلقه بالمشكوك وهذا الترديد لا حكم له بمقتضى العقل لأن مرجعه إلى المؤاخذة على ترك المشكوك وهي قبيحة بحكم العقل . فالعقل والنقل الدالان على البراءة مبينان لمتعلق التكليف من أول الأمر في مرحلة الظاهر . وأما ما نحن فيه فمتعلق التكليف فيه مبين معين معلوم تفصيلا لا تصرف للعقل والنقل فيه وإنما يشك في تحققه في الخارج بإتيان الأجزاء المعلومة والعقل والنقل المذكوران لا يثبتان تحققه في الخارج بل الأصل عدم تحققه والعقل أيضا مستقل بوجوب الاحتياط مع الشك في التحقق .