تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فرائد الاُصول ( طبع انتشارات اسلامي ) — صفحة 476

مساهمون:

ص٤٧٦

المسألة الثالثة فيما إذا تعارض نصان متكافئان في جزئية شيء لشيء وعدمها

كأن يدل أحدهما على جزئية السورة والآخر على عدمها ومقتضى إطلاق أكثر الأصحاب القول بالتخيير بعد التكافؤ ثبوت التخيير هنا لكن ينبغي أن يحمل هذا الحكم منهم على ما إذا لم يكن هناك إطلاق يقتضي أصالة عدم تقييده عدم جزئية هذا المشكوك كأن يكون هنا إطلاق معتبر للأمر بالصلاة بقول مطلق وإلا فالمرجع بعد التكافؤ إلى هذا المطلق لسلامته عن المقيد بعد ابتلاء ما يصلح لتقييده بمعارض مكافئ وهذا الفرض خارج عن موضوع المسألة لأنها كأمثالها من مسائل هذا المقصد مفروضة فيما إذا لم يكن هناك دليل اجتهادي سليم عن المعارض متكفلا لحكم المسألة حتى تكون موردا للأصول العملية . فإن قلت فأي فرق بين وجود هذا المطلق وعدمه وما المانع من الحكم بالتخيير هنا كما لو لم يكن مطلق . فإن حكم المتكافئين إن كان هو التساقط حتى إن المقيد المبتلى بمثله بمنزلة العدم فيبقى المطلق سالما كان اللازم في صورة عدم وجود المطلق التي حكم فيها بالتخيير هو التساقط والرجوع إلى الأصل المؤسس فيما لا نص فيه من البراءة والاحتياط على الخلاف . وإن كان حكمهما التخيير كما هو المشهور نصا وفتوى كان اللازم عند تعارض المقيد للمطلق الموجود بمثله الحكم بالتخيير هاهنا لا تعيين الرجوع إلى المطلق الذي هو بمنزلة تعيين العمل بالخبر المعارض للقيد . قلت أما لو قلنا بأن المتعارضين مع وجود المطلق غير متكافئين لأن موافقة أحدهما للمطلق الموجود مرجح له فيؤخذ به ويطرح الآخر فلا إشكال في الحكم وفي خروج مورده عن محل الكلام . وإن قلنا إنهما متكافئان والمطلق مرجح لا مرجح نظرا إلى كون أصالة عدم التقييد
فرائد الاُصول ( طبع انتشارات اسلامي ) — صفحة 476 | الشيخ الأنصاري / عبد الله نوراني