Skip to main content

فرائد الاُصول ( طبع انتشارات اسلامي ) — Page 433

Contributors:

P.433
فإن قوله أمن أجل مكان واحد الخبر ظاهر في أن مجرد العلم بوجود الحرام لا يوجب الاجتناب عن محتملاته وكذا قوله عليه السلام والله ما أظن كلهم يسمون فإن الظاهر منه إرادة العلم بعدم تسمية جماعة حين الذبح كالبربر والسودان إلا أن يدعى أن المراد أن جعل الميتة في الجبن في مكان واحد لا يوجب الاجتناب عن جبن غيره من الأماكن ولا كلام في ذلك لا أنه لا يوجب الاجتناب عن كل جبن يحتمل أن يكون من ذلك المكان فلا دخل له بالمدعى . وأما قوله ما أظن كلهم يسمون فالمراد منه عدم وجوب الظن أو القطع بالحلية بل يكفي أخذها من سوق المسلمين بناء على أن السوق أمارة شرعية لحل الجبن المأخوذ منه ولو من يد مجهول الإسلام إلا أن يقال إن سوق المسلمين غير معتبر مع العلم الإجمالي بوجود الحرام فلا مسوغ للارتكاب إلا كون الشبهة غير محصورة فتأمل .

الخامس أصالة البراءة

بناء على أن المانع من إجرائها ليس إلا العلم الإجمالي بوجود الحرام لكنه إنما يوجب الاجتناب عن محتملاته من باب المقدمة العلمية التي لا يجب إلا لأجل وجوب دفع الضرر وهو العقاب المحتمل في فعل كل واحد من المحتملات الغير المحصورة وهذا لا يجري في المحتملات الغير المحصورة ضرورة أن كثرة الاحتمال توجب عدم الاعتناء بالضرر المعلوم وجوده بين المحتملات . ألا ترى الفرق الواضح بين العلم بوجود السم في أحد إناءين وواحد من ألفي إناء وكذلك بين قذف أحد الشخصين لا بعينه وبين قذف واحد من أهل بلد فإن الشخصين كلاهما يتأثران بالأول ولا يتأثر أحد من أهل البلد بالثاني وكذا الحال لو أخبر شخص بموت الشخص المردد بين ولده وشخص واحد وبموت المردد بين ولده وبين كل واحد من أهل بلده فإنه لا يضطرب خاطره في الثاني أصلا . وإن شئت قلت إن ارتكاب المحتمل في الشبهة الغير المحصورة لا يكون عند العقلاء إلا كارتكاب الشبهة الغير المقرونة بالعلم الإجمالي . وكان ما ذكره الإمام عليه السلام في الرواية المتقدمة من قوله أمن أجل مكان واحد الخبر بناء على أن الاستدلال به إشارة إلى هذا المعنى حيث جعل كون حرمة الجبن في مكان