Skip to main content

فرائد الاُصول ( طبع انتشارات اسلامي ) — Page 431

Contributors:

P.431
أن ما كان فيه ضيق على مكلف فهو مرتفع عنه وأما ارتفاع ما كان ضيقا على الأكثر عمن هو عليه في غاية السهولة فليس فيه امتنان على أحد بل فيه تفويت مصلحة التكليف من غير تداركها بالتسهيل . وأما ما ورد من دوران الأحكام مدار السهولة على الأغلب فلا ينفع فيما نحن فيه لأن الشبهة الغير المحصورة ليست واقعة واحدة حكم فيها بحكم حتى يدعى أن الحكم بالاحتياط في أغلب مواردها عسر على أغلب الناس فيرتفع حكم الاحتياط فيها مطلقا بل هي عنوان لموضوعات متعددة لأحكام متعددة والمقتضي للاحتياط في كل موضوع هو نفس الدليل الخاص التحريمي الموجود في ذلك الموضوع والمفروض أن ثبوت التحريم لذلك الموضوع مسلم ولا يرد منه حرج على الأغلب وأن الاجتناب في صورة اشتباهه أيضا في غاية اليسر فأي مدخل للأخبار الواردة في أن الحكم الشرعي يتبع الأغلب في اليسر والعسر . وكأن المستدل بذلك جعل الشبهة الغير المحصورة واقعة واحدة مقتضى الدليل فيها وجوب الاحتياط لولا العسر لكن لما تعسر الاحتياط في أغلب الموارد على أغلب الناس حكم بعدم وجوب الاحتياط كلية . وفيه أن دليل الاحتياط في كل فرد من الشبهة ليس إلا دليل حرمة ذلك الموضوع نعم لو لزم الحرج من جريان حكم العنوان المحرم الواقعي في خصوص مشتبهاته الغير المحصورة على أغلب المكلفين في أغلب الأوقات كأن يدعى أن الحكم بوجوب الاحتياط عن النجس الواقعي مع اشتباهه في أمور غير محصورة يوجب الحرج الغالبي أمكن التزام ارتفاع وجوب الاحتياط في خصوص النجاسة المشتبهة لكن لا يتوهم من ذلك اطراد الحكم بارتفاع التحريم في الخمر المشتبه بين مائعات غير محصورة والمرأة المحرمة المشتبهة في ناحية مخصوصة إلى غير ذلك من المحرمات ولعل كثيرا ممن تمسك في هذا المقام بلزوم المشقة أراد المورد الخاص كما ذكروا ذلك في الطهارة والنجاسة . هذا كله مع أن لزوم الحرج في الاجتناب عن الشبهة الغير المحصورة التي يقتضي الدليل المتقدم وجوب الاحتياط فيها ممنوع ووجهه أن كثيرا من الشبهات الغير المحصورة لا يكون جميع المحتملات مورد ابتلاء المكلف ولا يجب الاحتياط في هذه الشبهة وإن كانت محصورة كما أوضحناه سابقا . وبعد إخراج هذا عن محل الكلام فالإنصاف منع غلبة التعسر في الاجتناب .