الأمر الثامن
قد يستصحب صحة العبادة عند الشك في طرو مفسد كفقد ما يشك في اعتبار وجوده في العبادة أو وجود ما يشك في اعتبار عدمه وقد اشتهر التمسك بها بين الأصحاب كالشيخ والحلي والمحقق والعلامة وغيرهم .
وتحقيقه وتوضيح مورد جريانه أنه لا شك ولا ريب في أن المراد بالصحة المستصحبة ليس صحة مجموع العمل لأن الفرض التمسك به عند الشك في الأثناء وأما صحة الأجزاء السابقة فالمراد بها إما موافقتها للأمر المتعلق بها وإما ترتيب الأثر عليها .
أما موافقتها للأمر المتعلق بها فالمفروض أنها متيقنة سواء فسد العمل أم لا لأن فساد العمل لا يوجب خروج الأجزاء المأتي بها على طبق الأمر المتعلق بها عن كونها كذلك ضرورة عدم انقلاب الشيء عما وجد عليه .
وأما ترتيب الأثر فليس الثابت منه للجزء من حيث إنه جزء إلا كونه بحيث لو ضم إليه الأجزاء الباقية مع الشرائط المعتبرة لالتأم الكل في مقابل الجزء الفاسد وهو الذي لا يلزم من ضم باقي الأجزاء والشرائط إليه وجود الكل .
ومن المعلوم أن هذا الأثر موجود في الجزء دائما سواء قطع بضم الأجزاء الباقية أم قطع بعدمه أم شك في ذلك فإذا شك في حصول الفساد من غير جهة تلك الأجزاء فالقطع ببقاء صحة تلك الأجزاء لا ينفع في تحقق الكل مع وصف هذا الشك فضلا عن استصحاب الصحة مع ما عرفت من أنه ليس الشك في بقاء صحة تلك الأجزاء بأي معنى اعتبر من معاني الصحة .
ومن هنا رد هذا الاستصحاب جماعة من المعاصرين ممن يرى حجية الاستصحاب مطلقا .
لكن التحقيق التفصيل بين موارد التمسك بيانه أنه قد يكون الشك في الفساد من جهة