تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فرائد الاُصول ( طبع انتشارات اسلامي ) — صفحة 669

مساهمون:

ص٦٦٩
الحكم بذلك وكون حكمه حكم الجهل بتاريخ موت زيد أيضا في عدم التوارث بينهما . وكيف كان فإن أراد هذا القائل ترتيب آثار تأخر ذلك الحادث كما هو المشهور فإنكاره في محله وإن أراد عدم جواز التمسك باستصحاب عدم ذلك الحادث ووجود ضده وترتيب جميع آثاره الشرعية في زمان الشك فلا وجه لإنكاره إذ لا يعقل الفرق بين مستصحب علم بارتفاعه في زمان وما لم يعلم . وأما ما ذكره من عدم تفصيل الأصحاب في مسألة الجمعتين وأخواتها فقد عرفت ما فيه . فالحاصل أن المعتبر في مورد الشك في تأخر حادث آخر استصحاب عدم الحادث في زمان حدوث الآخر فإن كان زمان حدوثه معلوما فيجري أحكام بقاء المستصحب في زمان الحادث المعلوم لا غيرها فإذا علم بتطهره في الساعة الأولى من النهار وشك في تحقق الحدث قبل تلك الساعة أو بعدها فالأصل عدم الحدث فيما قبل الساعة لكن لا يلزم من ذلك ارتفاع الطهارة المتحققة في الساعة الأولى كما تخيله بعض الفحول وإن كان مجهولا كان حكمه حكم أحد الحادثين المعلوم حدوث أحدهما إجمالا وسيجيء توضيحه . واعلم أنه قد يوجد شيء في زمان ويشك في مبدئه ويحكم بتقدمه لأن تأخره لازم لحدوث حادث آخر قبله والأصل عدمه وقد يسمى ذلك بالاستصحاب القهقرى . مثاله أنه إذا ثبت أن صيغة الأمر حقيقة في الوجوب في عرفنا وشك في كونها كذلك قبل ذلك حتى يحمل خطابات الشارع على ذلك فيقال مقتضى الأصل كون الصيغة حقيقة فيه في ذلك الزمان بل قبله إذ لو كان في ذلك الزمان حقيقة في غيره لزم النقل وتعدد الوضع والأصل عدمه . وهذا إنما يصح بناء على الأصل المثبت وقد استظهرنا سابقا أنه متفق عليه في الأصول اللفظية ومورده صورة الشك في وحدة المعنى وتعدده أما إذا علم التعدد وشك في مبدأ حدوث الوضع المعلوم في زماننا فمقتضى الأصل عدم ثبوته قبل الزمان المعلوم ولذا اتفقوا في مسألة الحقيقة الشرعية على أن الأصل فيها عدم الثبوت