تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فرائد الاُصول ( طبع انتشارات اسلامي ) — صفحة 647

مساهمون:

ص٦٤٧
إنه إذا علم أن الشارع أمر بالجلوس يوم الجمعة وعلم أنه واجب إلى الزوال ولم يعلم وجوبه فيما بعده فنقول كان عدم التكليف بالجلوس قبل يوم الجمعة وفيه إلى الزوال وبعده معلوما قبل ورود أمر الشارع وعلم بقاء ذلك العدم قبل يوم الجمعة وعلم ارتفاعه والتكليف بالجلوس فيه قبل الزوال وصار بعده موضع الشك فهنا شك ويقينان وليس إبقاء حكم أحد اليقينين أولى من إبقاء حكم الآخر . فإن قلت يحكم ببقاء اليقين المتصل بالشك وهو اليقين بالجلوس قلنا إن الشك في تكليف ما بعد الزوال حاصل قبل مجيء يوم الجمعة وقت ملاحظة أمر الشارع فشك في يوم الخميس مثلا حال ورود الأمر في أن الجلوس غدا هل هو مكلف به بعد الزوال أيضا أم لا واليقين المتصل به هو عدم التكليف فيستصحب ويستمر ذلك إلى وقت الزوال انتهى ) . ثم أجرى ما ذكره من تعارض استصحابي الوجود والعدم في مثل وجوب الصوم إذا عرض مرض يشك في بقاء وجوب الصوم معه وفي الطهارة إذا حصل الشك فيها لأجل المذي وفي طهارة الثوب النجس إذا غسل مرة . فحكم في الأول بتعارض استصحاب وجوب الصوم قبل عروض الحمى واستصحاب عدمه الأصلي قبل وجوب الصوم وفي الثاني بتعارض استصحاب الطهارة قبل المذي واستصحاب عدم جعل الشارع الوضوء سببا للطهارة بعد المذي وفي الثالث حكم بتعارض استصحاب النجاسة قبل الغسل واستصحاب عدم كون ملاقاة البول سببا للنجاسة بعد الغسل مرة فيتساقط الاستصحابان في هذه الصور إلا أن يرجع إلى استصحاب آخر حاكم على استصحاب العدم وهو عدم الرافع وعدم جعل الشارع مشكوك الرافعية رافعا . ( قال ولو لم يعلم أن الطهارة مما لا يرتفع إلا برافع لم نقل فيه باستصحاب الوجود ثم قال هذا في الأمور الشرعية وأما الأمور الخارجية كاليوم والليل والحياة والرطوبة والجفاف ونحوها مما لا دخل لجعل الشارع في وجودها
فرائد الاُصول ( طبع انتشارات اسلامي ) — صفحة 647 | الشيخ الأنصاري / عبد الله نوراني