المشكوك فيه متصفا بكونه من النهار أو من الليل حتى يصدق على الفعل الواقع فيه أنه واقع في الليل أو النهار إلا على القول بالأصل المثبت مطلقا أو على بعض الوجوه الآتية ولو بنينا على ذلك أغنانا عما ذكر من التوجيه .
ثم إن هنا استصحابات أخر وأمورا متلازمة مع الزمان كطلوع الفجر وغروب الشمس وذهاب الحمرة وعدم وصول القمر إلى درجة يمكن رؤيته فيها .
فالأولى التمسك في هذا المقام باستصحاب الحكم المرتب على الزمان لو كان جاريا فيه كعدم تحقق حكم الصوم والإفطار عند الشك في هلال رمضان أو شوال ولعله المراد ( بقوله عليه السلام في المكاتبة المتقدمة في أدلة الاستصحاب : اليقين لا يدخله الشك صم للرؤية وأفطر للرؤية ) إلا أن جواز الإفطار للرؤية لا يتفرع على الاستصحاب الحكمي إلا بناء على جريان استصحاب الاشتغال والتكليف بصوم رمضان مع أن الحق في مثله التمسك بالبراءة لكون صوم كل يوم واجبا مستقلا .
وأما القسم الثاني أعني الأمور التدريجية الغير القارة كالتكلم والكتابة والمشي ونبع الماء من العين وسيلان دم الحيض من الرحم فالظاهر جواز إجراء الاستصحاب فيما يمكن أن يفرض فيها أمرا واحدا مستمرا نظير ما ذكرناه في نفس الزمان فيفرض التكلم مثلا مجموع أجزائه أمرا واحدا والشك في بقائه لأجل الشك في قلة أجزاء ذلك الفرد الموجود منه في الخارج وكثرتها فيستصحب القدر المشترك المردد بين قليل الأجزاء وكثيرها .
ودعوى أن الشك في بقاء القدر المشترك ناش عن حدوث جزء آخر من الكلام والأصل عدمه المستلزم لارتفاع القدر المشترك فهو من قبيل القسم الثالث من الأقسام الثلاثة المذكورة في الأمر السابق مدفوعة بأن الظاهر كونه من قبيل الأول تلك الأقسام الثلاثة لأن المفروض في توجيه الاستصحاب جعل كل فرد من التكلم مجموع ما يقع في الخارج من الأجزاء التي يجمعها رابطة توجب عدها شيئا واحد وفردا من الطبيعة لا جعل كل قطعة من الكلام الواحد فردا واحدا حتى يكون بقاء الطبيعة بتبادل أفراده غاية الأمر كون المراد بالبقاء هنا وجود المجموع في الزمان الأول بوجود فرد منه ووجوده في الزمان الثاني بوجود جزء آخر منه .
والحاصل أن المفروض كون كل قطعة جزء من الكل لا جزئيا من الكلي هذا مع ما عرفت في الأمر السابق من جريان الاستصحاب فيما كان من القسم الثالث فيما إذا لم يعد الفرد اللاحق على تقدير وجوده موجودا آخر مغايرا للموجود الأول كما في السواد الضعيف الباقي بعد
فرائد الاُصول ( طبع انتشارات اسلامي ) — صفحة 645
مساهمون: الشيخ الأنصاري
ص٦٤٥