بسببه لأن الشيء إنما يستند إلى العلة التامة أو الجزء الأخير منها فلا يكون في تلك الصور نقض اليقين بالشك وإنما يكون ذلك في صورة خاصة دون غيرها انتهى كلامه رفع مقامه ) أقول ظاهره تسليم صدق النقض في صورة الشك في استمرار الحكم فيما عدا القسم الأول أيضا وإنما المانع عدم صدق النقض بالشك فيها .
ويرد عليه أولا أن الشك واليقين قد يلاحظان بالنسبة إلى الطهارة مقيدة بكونها قبل حدوث ما يشك في كونه رافعا ومقيدة بكونها بعده فيتعلق اليقين بالأولى والشك بالثانية واليقين والشك بهذه الملاحظة يجتمعان في زمان واحد سواء كان قبل حدوث ذلك الشيء أو بعده فهذا الشك كان حاصلا من قبل كما أن اليقين باق من بعد وقد يلاحظان بالنسبة إلى الطهارة المطلقة وهما بهذا الاعتبار لا يجتمعان في زمان واحد بل الشك متأخر عن اليقين .
ولا ريب أن المراد باليقين والشك في قوله عليه السلام في صدر الصحيحة المذكورة لأنك كنت على يقين من طهارتك وشككت وغيرها من أخبار الاستصحاب هو اليقين والشك المتعلقان بشيء واحد أعني الطهارة المطلقة وحينئذ فالنقض المنهي عنه هو نقض اليقين بالطهارة بهذا الشك المتأخر المتعلق بنفس ما تعلق به اليقين .
وأما وجود الشيء المشكوك الرافعية فهو بوصف الشك في كونه رافعا الحاصل من قبل سبب لهذا الشك فإن كل شك لا بد له من سبب متيقن الوجود حتى الشك في وجود الرافع فوجود الشيء المشكوك في رافعيته جزء أخير للعلة التامة للشك المتأخر الناقض لا للنقض .
وثانيا أن رفع اليد عن أحكام اليقين عند الشك في بقائه وارتفاعه لا يعقل إلا أن يكون مسببا عن نفس الشك لأن التوقف في الزمان اللاحق عن الحكم السابق أو العمل بالأصول المخالفة له لا يكون إلا لأجل الشك غاية الأمر كون الشيء المشكوك كونه رافعا منشأ للشك والفرق بين الوجهين أن الأول ناظر إلى عدم الوقوع والثاني إلى عدم الإمكان .
وثالثا سلمنا أن النقض في هذه الصور ليس بالشك لكنه ليس نقضا باليقين بالخلاف .
ولا يخفى أن ظاهر ما ذكره في ذيل الصحيحة ولكن تنقضه بيقين آخر حصر الناقض لليقين السابق باليقين بخلافه وحرمة النقض بغيره شكا كان أم يقينا بوجود ما شك في كونه
فرائد الاُصول ( طبع انتشارات اسلامي ) — صفحة 623
مساهمون: الشيخ الأنصاري
ص٦٢٣