تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فرائد الاُصول ( طبع انتشارات اسلامي ) — صفحة 621

مساهمون:

ص٦٢١
والشك في وجود الرافع فيما نحن فيه شك في وجود ما خصص العام به يقينا نظير ما إذا علم تخصيصه بمرتكبي الكبائر وشك في تحقق الارتكاب وعدمه فإنه لولا إحراز عدم الارتكاب بأصالة العدم التي مرجعها إلى الاستصحاب المختلف فيه لم ينفع العام في إيجاب إكرام ذلك المشكوك هذا . ولكن يمكن أن يقال إن مبنى كلام المحقق قدس سره لما كان على وجود المقتضي حال الشك وكفاية ذلك في الحكم بالمقتضي فلا فرق في كون الشك في وجود الرافع أو رافعية الموجود والفرق بين الشك في الخروج والشك في تحقق الخارج في مثال العموم والخصوص من جهة إحراز المقتضي للحكم بالعموم ظاهرا في المثال الأول من جهة أصالة الحقيقة وعدم إحرازه في المثال الثاني لعدم جريان ذلك الأصل لا لإحراز المقتضي لنفس الحكم وهو وجوب الإكرام في الأول دون الثاني فظهر الفرق بين ما نحن فيه وبين المثالين . وأما دعوى عدم الفصل بين الشكين على الوجه المذكور فهو مما لم يثبت . نعم يمكن أن يقال إن المحقق قدس سره لم يتعرض لحكم الشك في وجود الرافع لأن ما كان من الشبهة الحكمية من هذا القبيل ليس إلا النسخ وإجراء الاستصحاب فيه إجماعي بل ضروري كما تقدم . وأما الشبهة الموضوعية فقد تقدم خروجها في كلام القدماء عن معقد مسألة الاستصحاب المعدود في أدلة الأحكام فالتكلم فيها إنما يقع تبعا للشبهة الحكمية ومن باب تمثيل جريان الاستصحاب في الأحكام وعدم جريانه بالاستصحاب في الموضوعات الخارجية فترى المنكرين يمثلون بما إذا غبنا عن بلد في ساحل البحر لم يجر العادة ببقائه فإنه لا يحكم ببقائه بمجرد احتماله والمثبتين بما إذا غاب زيد عن أهله وماله فإنه يحرم التصرف فيهما بمجرد احتمال الموت . ثم إن ظاهر عبارة المحقق وإن أوهم اختصاص مورد كلامه بصورة دلالة المقتضي على تأبيد الحكم فلا يشمل ما لو كان الحكم موقتا حتى جعل بعض هذا من وجوه الفرق بين قول المحقق والمختار بعد ما ذكر وجوها أخر ضعيفة غير فارقة لكن مقتضى دليله شموله لذلك إذا كان الشك في رافعية شيء للحكم قبل مجيء الوقت .