تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فرائد الاُصول ( طبع انتشارات اسلامي ) — صفحة 556

مساهمون:

ص٥٥٦
ومما ذكرنا ظهر أنه لا وجه للاعتراض على القوم في تخصيص استصحاب حال العقل باستصحاب النفي والبراءة بأن الثابت بالعقل قد يكون عدميا وقد يكون وجوديا فلا وجه للتخصيص وذلك لما عرفت من أن الحال المستند إلى العقل المنوط بالقضية العقلية لا يجري فيه الاستصحاب وجوديا كان أو عدميا وما ذكره من الأمثلة يظهر الحال فيها مما تقدم

الثالث

أن دليل المستصحب إما أن يدل على استمرار الحكم إلى حصول رافع أو غاية وإما أن لا يدل وقد فصل بين هذين القسمين المحقق في المعارج والمحقق الخوانساري في شرح الدروس فأنكرا الحجية في الثاني واعترفا بها في الأول مطلقا كما يظهر من المعارج أو بشرط كون الشك في وجود الغاية كما يأتي من شارح الدروس . وتخيل بعضهم تبعا لصاحب المعالم أن قول المحقق قدس سره موافق للمنكرين لأن محل النزاع ما لم يكن الدليل مقتضيا للحكم في الآن اللاحق لولا الشك في الرافع . وهو غير بعيد بالنظر إلى كلام السيد والشيخ وابن زهرة وغيرهم حيث إن المفروض في كلامهم هو كون دليل الحكم في الزمان الأول قضية مهملة ساكتة عن حكم الزمان الثاني ولو مع فرض عدم الرافع . إلا أن الذي يقتضيه التدبر في بعض كلماتهم مثل إنكار السيد لاستصحاب البلد المبني على ساحل البحر مع كون الشك فيه نظير الشك في وجود الرافع للحكم الشرعي وغير ذلك مما يظهر للمتأمل ويقتضيه الجمع بين كلماتهم وبين ما يظهر من بعض استدلال المثبتين والنافين هو عموم النزاع لما ذكره المحقق فما ذكره في المعارج أخيرا ليس رجوعا عما ذكره أولا بل لعله بيان لمورد تلك الأدلة التي ذكرها لاعتبار الاستصحاب وأنها لا تقتضي اعتبارا أزيد من مورد يكون الدليل فيه مقتضيا للحكم مطلقا ويشك في رافعه .

وأما باعتبار الشك في البقاء فمن وجوه أيضا

أحدها

من جهة أن الشك قد ينشأ من اشتباه الأمر الخارجي مثل الشك في حدوث البول أو كون الحادث بولا أو وذيا ويسمى بالشبهة في الموضوع سواء كان المستصحب حكما شرعيا جزئيا