يوجب ذلك الاحتياط والفحص مع أنه لو كان هذا المقدار يمنع من إجراء البراءة قبل الفحص لمنع منها بعده إذ العلم الإجمالي لا يجوز معه الرجوع إلى البراءة ولو بعد الفحص .
( وقال في التحرير في باب نصاب الغلات ولو شك في البلوغ ولا مكيال هنا ولا ميزان ولم يوجد سقط الوجوب دون الاستحباب انتهى ) .
وظاهره جريان الأصل مع تعذر الفحص وتحصيل العلم .
وبالجملة فما ذكروه من إيجاب تحصيل العلم بالواقع مع التمكن في بعض أفراد الاشتباه في الموضوع مشكل وأشكل منه فرقهم بين الموارد مع ما تقرر عندهم من أصالة نفي الزائد عند دوران الأمر بين الأقل والأكثر .
وأما ما ذكره صاحب المعالم رحمه الله وتبعه عليه المحقق القمي رحمه الله من تقريب الاستدلال بآية التثبت على رد خبر مجهول الحال من جهة اقتضاء تعلق الأمر بالموضوع الواقعي المقتضي وجوب الفحص عن مصاديقه وعدم الاقتصار على القدر المعلوم فلا يخفى ما فيه لأن رد خبر مجهول الحال ليس مبنيا على وجوب الفحص عند الشك وإلا لجاز الأخذ به ولم يجب التبين فيه بعد الفحص واليأس عن العلم بحاله كما لا يجب الإعطاء في المثال المذكور بعد الفحص عن حال المشكوك وعدم العلم باجتماع الوصفين فيه بل وجه رده قبل الفحص وبعده أن وجوب التبين شرطي ومرجعه إلى اشتراط قبول الخبر في نفسه من دون اشتراط التبين فيه بعدالة المخبر فإذا شك في عدالته شك في قبول خبره في نفسه والمرجع في هذا الشك والمتعين فيه عدم القبول لأن عدم العلم بحجية شيء كاف في عدم حجيته ثم الذي يمكن أن يقال في وجوب الفحص أنه إذا كان العلم بالموضوع المنوط به التكليف يتوقف كثيرا على الفحص بحيث لو أهمل الفحص لزم الوقوع في مخالفة التكليف كثيرا تعين هنا بحكم العقلاء اعتبار الفحص ثم العمل بالبراءة كبعض الأمثلة المتقدمة فإن إضافة جميع علماء البلد أو أطبائهم لا يمكن للشخص الجاهل إلا بالفحص فإذا حصل العلم ببعض واقتصر على ذلك نافيا لوجوب إضافة من عداه بأصالة البراءة من غير تفحص زائد على ما حصل به المعلومين عد مستحقا للعقاب والملامة عند انكشاف ترك إضافة من يتمكن من تحصيل العلم به بفحص زائد .
ومن هنا يمكن أن يقال في مثال الحج المتقدم إن العلم بالاستطاعة في أول أزمنة حصولها
فرائد الاُصول ( طبع انتشارات اسلامي ) — صفحة 526
مساهمون: الشيخ الأنصاري
ص٥٢٦