معذور لا من حيث العقاب ولا من جهة سائر الآثار بمعنى أن شيئا من آثار الشيء المجهول عقابا أو غيره من الآثار المترتبة على ذلك الشيء في حق العالم لا يرتفع عن الجاهل لأجل جهله .
وقد استثنى الأصحاب من ذلك القصر والإتمام والجهر والإخفات فحكموا بمعذورية الجاهل في هذين الموضعين وظاهر كلامهم إرادتهم العذر من حيث الحكم الوضعي وهي الصحة بمعنى سقوط الفعل ثانيا دون المؤاخذة وهو الذي يقتضيه دليل المعذورية في الموضعين أيضا .
فحينئذ يقع الإشكال في أنه إذا لم يكن معذورا من حيث الحكم التكليفي كسائر الأحكام المجهولة للمكلف المقصر فيكون تكليفه بالواقع وهو القصر بالنسبة إلى المسافر باقيا وما يأتي به من الإتمام المحكوم بكونه مسقطا إن لم يكن مأمورا به فكيف يسقط الواجب وإن كان مأمورا به فكيف يجتمع الأمر به مع فرض وجود الأمر بالقصر .
ودفع هذا الإشكال إما بمنع تعلق التكليف فعلا بالواقعي المتروك وإما بمنع تعلقه بالمأتي به وإما بمنع التنافي بينهما .
فالأول إما بدعوى كون القصر مثلا واجبا على المسافر العالم وكذا الجهر والإخفات .
وإما بمعنى معذوريته فيه بمعنى كون الجهل بهذه المسألة كالجهل بالموضوع يعذر صاحبه ويحكم عليه ظاهرا بخلاف الحكم الواقعي وهذا الجاهل وإن لم يتوجه إليه خطاب مشتمل على حكم ظاهري كما في الجاهل بالموضوع إلا أنه مستغنى عنه باعتقاده لوجوب هذا الشيء عليه في الواقع .
وإما من جهة القول بعدم تكليف الغافل بالواقع وكونه مؤاخذا على ترك التعلم فلا يجب عليه القصر لغفلته عنه نعم يعاقب على عدم إزالة الغفلة كما تقدم استظهاره من صاحب المدارك ومن تبعه .
وإما من جهة تسليم تكليفه بالواقع إلا أن الخطاب بالواقع ينقطع عند الغفلة لقبح خطاب العاجز وإن كان العجز بسوء اختياره فهو معاقب حين الغفلة على ترك القصر لكنه ليس مأمورا به حتى يجتمع مع فرض وجود الأمر بالإتمام .
لكن هذا كله خلاف ظاهر المشهور حيث إن الظاهر منهم كما تقدم بقاء التكليف بالواقع المجهول بالنسبة إلى الجاهل ولذا يبطلون صلاة الجاهل بحرمة الغصب إذ لولا النهي حين الصلاة لم يكن وجه للبطلان .
والثاني منع تعلق الأمر بالمأتي به والتزام أن غير الواجب مسقط عن الواجب فإن قيام ما
فرائد الاُصول ( طبع انتشارات اسلامي ) — صفحة 523
مساهمون: الشيخ الأنصاري
ص٥٢٣