تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فرائد الاُصول ( طبع انتشارات اسلامي ) — صفحة 529

مساهمون:

ص٥٢٩

تذنيب ( ذكر الفاضل التوني لأصل البراءة شروطا أخر

الأول أن لا يكون إعمال الأصل موجبا لثبوت حكم شرعي من جهة أخرى

مثل أن يقال في أحد الإناءين المشتبهين الأصل عدم وجوب الاجتناب عنه فإنه يوجب الحكم بوجوب الاجتناب عن الآخر أو عدم بلوغ الملاقي للنجاسة كرا أو عدم تقدم الكرية حيث يعلم بحدوثها على ملاقاة النجاسة فإن إعمال الأصول يوجب الاجتناب عن الإناء الآخر أو الملاقي أو الماء ) . أقول توضيح الكلام في هذا المقام أن إيجاب العمل بالأصل لثبوت حكم آخر إما بإثبات الأصل المعمول به لموضوع أنيط به حكم شرعي كأن يثبت بالأصل براءة ذمة الشخص الواجد لمقدار من المال واف بالحج من الدين فيصير بضميمة أصالة البراءة مستطيعا فيجب عليه الحج فإن الدين مانع عن الاستطاعة فيدفع بالأصل ويحكم بوجوب الحج بذلك المال ومنه المثال الثاني فإن أصالة عدم بلوغ الماء الملاقي للنجاسة كرا يوجب الحكم بقلته التي أنيط بها الانفعال وإما لاستلزام نفي الحكم به حكما يستلزم عقلا أو شرعا أو عادة ولو في هذه القضية الشخصية لثبوت حكم تكليفي في ذلك المورد أو في مورد آخر كنفي وجوب الاجتناب عن أحد الإناءين . فإن كان إيجابه للحكم على الوجه الأول كالمثال الثاني فلا يكون ذلك مانعا عن جريان الأصل لجريان أدلته من العقل والنقل من غير مانع ومجرد إيجابه حكما وجوديا آخر لا يكون مانعا عن جريان أدلته كما لا يخفى على من تتبع الأحكام الشرعية والعرفية ومرجعه في الحقيقة إلى رفع المانع فإذا انحصر الطهور في ماء مشكوك الإباحة بحيث لو كان محرم الاستعمال لم يجب الصلاة لفقد الطهورين فلا مانع من إجراء أصالة الحل وإثبات كونه واجدا للطهور فيجب عليه الصلاة .