تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فرائد الاُصول ( طبع انتشارات اسلامي ) — صفحة 503

مساهمون:

ص٥٠٣
وأما بناء على وجوب الاحتياط عند الشك في الشرطية والجزئية فلأن وجوب الاحتياط فرع بقاء وجوب الشرط الواقعي المردد بين الفعل والترك وإيجابه مع الجهل مستلزم لإلقاء شرطية الجزم بالنية واقتران الواجب الواقعي بنية الإطاعة به بالخصوص مع التمكن فيدور الأمر بين مراعاة ذلك الشرط المردد وبين مراعاة شرط الجزم بالنية . وبالجملة فعدم وجوب الاحتياط في المقام يكون لمنع اعتبار ذلك الأمر المردد بين الفعل والترك في العبادة واقعا في المقام نظير القول بعدم وجوب الاحتياط بالصلاة مع اشتباه القبلة لمنع شرطية الاستقبال مع الجهل لا لعدم وجوب الاحتياط في الشك في المكلف به . وقد يرجح الثاني وإن قلنا بعدم وجوبه في الشك في الشرطية والجزئية لأن مرجع الشك هنا إلى المتباينين لمنع جريان أدلة نفي الجزئية والشرطية عند الشك في المقام من العقل والنقل . وما ذكر من أن إيجاب الأمر الواقعي المردد بين الفعل والترك مستلزم لإلغاء الجزم بالنية مدفوع بالتزام ذلك ولا ضير فيه ولذا وجب تكرار الصلاة في الثوبين المشتبهين وإلى الجهات الأربع وتكرار الوضوء بالماءين عند اشتباه المطلق والمضاف مع وجودهما والجمع بين الوضوء والتيمم إذا فقد أحدهما مع أن ما ذكرنا في نفي كل من الشرطية والمانعية بالأصل إنما يستقيم لو كان كل من الفعل والترك توصليا على تقدير الاعتبار وإلا فيلزم من العمل بالأصلين مخالفة عملية كما لا يخفى . والتحقيق أنه إن قلنا بعدم وجوب الاحتياط في الشك في الشرطية والجزئية وعدم حرمة المخالفة القطعية للواقع إذا لم تكن عملية فالأقوى التخيير هنا وإلا تعين الجمع بتكرار العبادة ووجهه يظهر مما ذكرنا