أحد الطائفتين ، ورأس الأخرى سلمة اخوه ، وقع بينهما لما مات أبوهما ومشت بينهما الرجال حتى جمع كل واحد منهم لصاحبه الجموع ، واقتتلوا قتالا شديدا حتى غشيهم الليل ، فنادى منادي شرحبيل : من أتاني برأس سلمة ، فله مائة من الإبل .
ونادى منادي سلمة مثل ذلك . وفي القوم أبو حنش ، وهو عصيم بن النعمان بن مالك الجشمي ، فعرف مكان شرحبيل ، فقصده فطعنه بالرمح ، ثم نزل إليه فاحتز رأسه فأتى به سلمة فألقاه بين يديه فقال : لو كنت ألقيته القاء رقيقا ، فقال : ما صنع به وهو حي شرّا من هذا ، وعرف الندامة في وجهه والجزع على أخيه ، فهرب أبو حنش وتنحى عنه . والشنقاء : الطويلة من الخيل . والصلدم ، بكسر المهملتين ، الصلبة . وتناوله بالرمح : طعنه . وأتنى : أصله انثنى ، فادغم النون في الثاء ، ثم أبدلها تاء .
ومنها قصيدة للعكبر بن حديد بن مالك بن حذيفة بن بكر بن قيس بن منقذ بن طريف ، وكان مع علي رضي اللّه عنه في أبيات ، أولها :
ألا ليت شعري هل أشنّنّ غارة * على ابن كدام أو سويد بن أصرم
فيعترفا اليحموم ويعدو بفارس * أخي ثقة يغثى التّألّف معلم
وأشعث قوّام بآيات ربّه * قليل الأذى فيما ترى العين مسلم
ضممت إليه بالسّنان قميصه * فخرّ صريعا لليدين وللفم
على غير شيء غير أن ليس تابعا * عليّا ومن لا يتبع الحقّ يندم
يذكّرني حاميم والرّمح دونه * فهلّا تلا حاميم قبل التّقدّم
ويروى :
شككت له بالرّمح حيث قميصه * فخرّ صريعا لليدين وللفم
وأخرج الزبير بن بكار ، وابن عساكر عن الضحاك بن عثمان الخزاميّ ، قال :