قال الجاحظ في كتابه البيان « 1 » : من الجمقى كثير عزة ، ومن حمقه أنه دخل على عبد العزيز بن مروان فمدحه بمديح استجاده فقال له : سلني حوائجك ؟ قال :
تجعلني في مكان ابن رمانة « 2 » ! قال : ويحك ، ذلك رجل كاتب وأنت شاعر ! فلما خرج ولم ينل شيئا قال :
عجبت لتركي خطّة الرّشد بعد ما « 3 » * تبيّن من عبد العزيز قبولها
لئن عاد لي البيت . وبين البيتين قوله :
وأم صعبات الأمور أروضها * وقد أمكنتني يوم ذاك ذلولها
حلفت بربّ الراقصات إلى منى * يغول البلاد نصّها وذميلها « 4 »
لئن عاد لي البيت :
فهل أنت إن راجعتك القول مرّة * بأحسن منها عائد فمنيلها
خطة الرشد ، بضم الخاء المعجمة ، خصلة الهداية . ولا أقيلها : من الإقالة ، أي لا أتركها . والأمّ ، بفتح الهمزة ، القصد . وأروضها : أذللها . والذلول :
المنقاد السهل . والراقصات : الإبل ، لأنها ترقص براكبها . ويغول البلاد ، بغين معجمة ، يقطعها ويجوبها . والنص والذميل ، بالذال المعجمة ، ضربان من سير الإبل . ومنيلها : معطيها ، اسم فاعل من النوال وهو العطاء .
فائدة : [ كثير ]
كثير بضم الكاف وفتح المثلثة والتحتية المشدّدة ، ابن عبد الرحمن بن الأسود
هامش
( 1 ) 2 / 189 .
( 2 ) في البيان : ( ابن زمانه ) بالزاي المنقوطة .
( 3 ) رواية البيان :
( عجبت لاخذي خطة الغي . . . ) وانظر حاشية الأمير ص 19 ، وفيه : ( بدا لي من عبد العزيز . . )
( 4 ) في حاشية الأمير : ( يغول الفيافي ) .