قالت : أنت الفاضح للحرائر ؟ قلت : وما ذاك ؟ جعلني اللّه فداك ، قالت : ألست القائل :
قالت : وعيش أخي وحرمة والدي * لأنبّهنّ الحيّ إن لم تخرج « 1 »
فخرجت خوف يمينها فتبسّمت * فعلمت أنّ يمينها لم تحرج « 2 »
فتناولت رأسي لتعلم مسّه * بمخضّب الأطراف غير مشنّج
فلثمت فاها آخذا بقرونها * شرب النّزيف ببرد ماء الحشرج
قم فأخرج . ثم قامت وجاءت المرأة فشدّت عينيّ ثمّ أخرجتني حتى انتهت بي إلى مضربي وانصرفت . فحللت عينيّ وقد دخلني من الكآبة والحزن ما اللّه أعلم به ، وبتّ ليلتي ، فلما أصبحت إذا أنابها ، فقالت : هل لك في العود ؟ فقلت : شأنك ، فشدّت عينيّ حتى انتهت بي إلى الموضع ، وإذا بتلك الفتاة على كرسي فقالت : أيها يا فضّاح الحرائر ! فقلت : بماذا ؟ جعلني اللّه فداءك . قالت : بقولك « 3 » :
وناهدة الثّديين قلت لها اتّكي * على الرّمل من جبّانة لم توسّد
فقالت : على اسم اللّه أمرك طاعة * وإن كنت قد كلّفت ما لم أعوّد
فلمّا دنا الإصباح قالت : فضحتني * فقم غير مطرود ، وإن شئت فازدد
قم فأخرج عنّي ، فخرجت ثم رددت ، فقالت : لولا وشك الرّحيل ، وخوف الفوت ومحبتي لمناجاتك والاستكثار من محادثتك ، لأقصيتك . هات
هامش
( 1 ) في ديوان عمر : ( وعيش أبي وحرمة أخوتي ) وفي العيني : ( وعيش أبي وعدة إخوتي ) . وفي الأغاني : ( ونعمة والدي ) . وفي الكامل :
( وعيش أبي وأكبر أخوتي ) .
( 2 ) لم تحرج : لم تضق ولم تكن جادة . ويروى ( لم تلجج ) . وانظر اختلاف رواية ألفاظ البيت في المراجع السابقة .
( 3 ) ديوانه 154