فهناك صرت إلى الهموم ومن يبت * جار الهموم يبيت غير مروّح
كسفت لمصرعه النّجوم وبدرها * وتزعزعت آكام بطن الأبطح
وتحرّكت آجام يثرب كلها * ونخيلها لحلول خطب مفدح
ولقد زجرت الطير قبل وفاته * بمصابه وزجرت سعد الأذبح
وزجرت إذ نعب المسحج سانحا * متفائلا فيه بفأل أقبح
قال : ثم انصرف أبو ذؤيب إلى باديته فأقام بها .
وأخرج صاحب الأغاني أبو الفرج بن الحسين ، وابن عساكر من طريقه ، عن أبي عمر وعبد اللّه بن الحارث الهذلي قال : خرج أبو ذؤيب مع ابنه وابن أخ له يقال له أبو عبيد حتى قدموا على عمر بن الخطاب ، فقال له : أيّ العمل أفضل يا أمير المؤمنين ؟
قال : الايمان باللّه ورسوله . قال : قد فعلت ، فأية أفضل بعده . قال : الجهاد في سبيل اللّه . قال : ذلك كان عليّ ولا أرجو جنة ولا أخاف نارا . ثم خرج فغزا الروم مع المسلمين ، فلما قفلوا أخذه الموت فدفن هناك فليس وراء قبره قبر يعلم للمسلمين .
وقال وهو يجود بنفسه :
أبا عبيد وقع الكتاب * واقترب الموعد والحساب
وعند رجلي جمل نجاب * أحمر في حاركه انصباب
5 - وأنشد :
بدا لي منها معصم حين جمّرت * وكفّ خضيب زيّنت ببنان « 1 »
فو اللّه ما أدري وإن كنت داريا * بسبع رمين الجمر أم بثمان
هامش
( 1 ) الخزانة 4 / 447 ، وابن عقيل 2 / 69 ، وديوانه 556 .