أبي عمرو . قال الأصمعي : والمعنى : فما أدرى أرشد أم غيّ ، فحذف الغيّ ، وهو محل الشاهد ، وجوّز بعضهم . وقوله : يا لك الخير ، قال السكري : أي يا قلب لك الخير ، فهو على حذف المنادى . انتهى .
ويجوز أن يكون ( يا ) للتنبيه ، وهو الأولى في أمثاله عند ابن مالك . قلت :
ويحسنه هنا أن القلب لما اشتغل بحبها فكأنه دخل في غمرة وغفلة فحسن تنبيهه بحرفه .
والموت : الجديد . قال الأخفش : المغافص « 1 » . وقال الباهلي : جديد الموت أوّله .
والحباب : مصدر بمعنى الحب ، يقال حابيته حبابا ومحابة .
ومن أبيات هذه القصيدة وهي آخرها :
فأطيب براح الشّأم صرفا وهذه * معتّقة صهباء وهي شيابها
فما إن هما في صحفة بارقية * جديد حديث نحتها واقتضابها
بأطيب من فيها إذا جئت طارقا * من اللّيل والتفّت عليك ثيابها
رأتني صريع الخمر يوما فسؤتها * بقرّان إن الخمر شغب صحابها
ولو عثرت عندي إذا ما لحيتها * بعثرتها ولا أسيء جوابها
ولا هرّها كلبي ليبعد نفرها * ولو نبحتها بالشّكاة كلابها
أطيب : صيغة تعجب . والشياب المزاج والخلط . وضمير هي راجع للشهدة ، وهمالها وللخمر . والبارقية : نسبة إلى بارق ، رجل كان يصنع الصحاف . والجديد والحديث : صفتان بمعنى . والاقتضاب : أخذها من شجرها حديثة . ويجوز أن يكون نحتها لأحد الوصفين ، واقتضابها للآخر . فيكون فيه لف ونشر . وفي البيت « من » « 2 » أنواع البديع : التفضيل ، وهو كثير في شعر العرب جدّا ، وهو أن ينفي بما ونحوها عن ذي وصف أفعل تفضيل ، فناسب لذلك الوصف فعدى بمن إلى ما يراد مدحه أو ذمّه ، فتحصل المساواة من الاسم المجرور بمن وبين الاسم الداخل عليه ما ،
هامش
( 1 ) يريد المفاجىء الآخذ على غرة .
( 2 ) مزيدة .