إنه بلغني عنك أنك ابتعت جارية . فقال لها : ما فعلت . قالت : بلى ، وقد بلغني أنك كنت عندها اليوم ، ولا أحسبك إلّا جنبا ، فإن كنت صادقا فاقرأ آيات من القرآن .
فقال :
شهدت بأنّ وعد اللّه حقّ . . . الأبيات
قالت : أما إذا قرأت القرآن فإني قد عرفت انه مكذوب عليك . قال : فافتقدته ذات ليلة فلم تجده على فراشها ، فلم تزل تطلبه حتى رأته في ناحية الدار فقالت :
الآن صدقت ما بلغني ، فجحدها . فقالت : إقرأ آيات من القرآن إن كنت صادقا ، فقال :
وفينا رسول اللّه يتلو كتابه * إدا انشقّ معروف من الصّبح ساطع
الأبيات . . . فحدث رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بذلك فضحك حتى ردّ يده على فيه وقال : هذا لعمري من معاريض الكلام ، يغفر اللّه لك يا ابن رواحة ، ان خياركم خيركم لنسائه ، فأخبرني ما الذي ردّت عليك حيث قلت ما قلت ، قال :
قالت لي : أما إذا قرأت القرآن فإني أتهم ظني ، وأصدقك . فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : لقد وجدتها ذات فقه في الدين .
وأخرج « 1 » . . . عن أبي هريرة أنه قال في قصصه ، وهو يذكر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : ان أخا لكم لا يقول الرفث ، يعني بذلك عبد اللّه بن رواحة ، حيث يقول :
وفينا رسول اللّه يتلو كتابه . . . الأبيات
وأخرج ابن سعد ، وابن عساكر ، عن عروة ، قالت لما نزلت :
( وَالشُّعَراءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغاوُونَ )
قال عبد اللّه بن رواحة : قد علم اللّه اني منهم . فأنزل اللّه :
( إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ . . . )
« 2 » حتى ختم الآية .
هامش
( 1 ) هنا بياض بالأصل ، كما في النسخ التي بأيدينا .
( 2 ) الشعراء 26 ، الآية 224 .