مكة في عمرة القضاء ، وابن رواحة بين يديه وهو يقول « 1 » :
خلّوا بني الكفّار عن سبيله ، * اليوم نضربكم على تأويله
ضربا يزيل الهام عن مقيله * ويذهل الخليل عن خليله « 2 »
فقال عمر : يا ابن رواحة ، في حرم اللّه وبين يدي رسول اللّه تقول الشعر ؟ فقال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : خلّ عنه يا عمر ، فوالذي نفسي بيده لكلامه أشد عليهم من وقع النبل .
وأخرج ابن عساكر عن عبد العزيز بن أخي الماجشون قال « 3 » : بلغنا أنه كانت لعبد اللّه بن رواحة جارية يستسرّها سرّا عن أهله ، فبصرت به امرأته يوما قد خلا بها ، فقالت : لقد اخترت أمتك على حرّتك ؟ فجاحدها ذلك . قالت : فإن كنت صادقا فاقرأ آية من القرآن ، فقال :
شهدت بأنّ وعد اللّه حقّ * وأنّ النّار مثوى الكافرينا
فقالت : زدني في آية أخرى . فقال :
هامش
( 1 ) الرجز روي بزيادة واختلاف ، فهو في ابن هشام 4 / 13
وفي ابن اسلام برواية :خلّوا بني الكفار عن سبيله ، * خلّوا ، فكل الخير مع رسوله
نحن ضربناكم على تأويله * كما ضربناكم على تنزيله
ضربا يزيل الهام عن مغيله * ويذهل الخليل عن خليلهوفي سير أعلام النبلاء 1 / 169 :خلّوا بني الكفار عن سبيله * اليوم نضربكم على تنزيلهوفي ابن سعد 3 / 2 : 80 : ( خلوا فإن الخير مع رسوله ) .
وفي ابن سيد الناس 2 / 149 :خلوا بني الكفار عن سبيله * قد أنزل الرحمن في تنزيله
بأن خير القتل في سبيلهوقال ابن هشام « نحن قتلناكم على تأويله » إلى آخر الأبيات ، لعمار بن ياسر في هذا اليوم ، كذا . وانظر رجز عمار بن ياسر في كتاب وقعة صفين : 286 .
( 2 ) الهام : جمع هامة ، وهي الرأس . ومقيل الرأس : مغرزه بين الكتفين .
( 3 ) انظر الخبر في أعلام النبلاء 1 / 171 .