تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح شواهد المغني — صفحة 257

مساهمون:

ص٢٥٧
فقال : يا خناس ، خاطبيه ! فالتفتت إليه فقالت : ما أجود بيت في قصيدتك هذه فقال : قولي :
لنا الجفنات الغرّ يلمعن بالضّحى * وأسيافنا يقطرن من نجدة دما
فقالت : ضعفت افتخارك ، وأنزرته في ثمانية مواضع في بيتك هذا ، قال : وكيف ؟ قالت : قلت : لنا الجفنات ، والجفنات مادون العشر ، ولو قلت : البيض ، لكان أكثر اتساعا « 1 » . وقلت : يلمع ، واللمع شيء يأتي بعد شيء ، ولو قلت : يشرقن « 2 » لكان أكثر ، لأن الاشراق أدوم من اللمعان . وقلت : بالضحى ، ولو قلت : بالدجى ، لكان أكثر طراقا . وقلت : وأسيافنا ، والأسياف ما دون العشرة ، ولو قلت : سيوفنا ، كان أكثر . وقلت : يقطرن ، ولو قلت : يسلن « 3 » لكان أكثر . وقلت : من نجدة ، والنجدات أكثر من نجدة . وقلت : دما ، والدماء أكثر من الدم . فلم يجب حسان جوابا . وحكى ابن جني عن أبي علي الفارسي أنه طعن في صحة هذه الحكاية . وكذا نقل أبو حيان في شرح التسهيل ، وقال ابن يسعون مجيبا عن حسان : الجمع في الجفنات نظير قوله تعالى
( وَهُمْ فِي الْغُرُفاتِ )
، وأما الغر ، فليس بجمع غرة ، بل جمع غراء ، وهي البيض المشرقات من كثرة الشحوم وبياض اللحوم . وقوله : يلمعن ، هو المستعمل في هذا النحو ، يقال لمع السراب ولمع البرق . وقوله : في الضحى ، لأنه أراد أن طعامهم موصول ، وقراهم في كل وقت مبذول . وقد وصف قبل هذا قراهم بالليل حيث قال :
وإنّا لنقري الضّيف إن جاء طارقا * من اللّحم ما أضحى صحيحا مسلّما
وأما قوله : يقطرن ، فهو المستعمل في مثل هذا ، يقال : سيفه يقطر دما . ولم تجر العادة بأن يقال : سيفه يسيل دما ، أو يجري دما ، مع أن يقطرن أمدح ، لأنه
هامش
( 1 ) كذا بالأصل ، وصحتها : ( ولو قلت الجفان لكان أكثر ، وقلت الغر ، ولا قلت البيض . . ) . ( 2 ) في الأغاني ( يبرقن ) . ( 3 ) في الأغاني ( يجرين ) .