ومنها :
لا يبلغ الباني ولو * رفع الدّعائم ما بنينا
كم من رئيس قد قتل * ناه وضيم قد أبينا
وأخرج أبو الفرج في الأغاني عن أبي عبيدة قال « 1 » : قتلت بنو أسد حجر بن عمرو ، واجتمعوا إلى ابنه امرئ القيس على أن يعطوه ألف بعير دية أبيه . أو يقيدونه « 2 » من أي رجل شاء من بني أسد ، أو يمهلهم حولا ، فقال : أما الدّية فما ظننت انكم تعرضونها على مثلي ، وأما القود فلو قيد لي ألف من بني أسد ما رضيت ولا رأيتهم كفؤا لحجر ، وأما النظرة فلكم ، ثم إنكم ستعرفوني في فرسان قحطان ، أحكّم فيكم ظبي السيوف وشبا الأسنّة ، حتى أشفي نفسي ، وأنال ثاري . فقال عبيد في ذلك هذه القصيدة .
قوله : يا ذا المخوّفنا ، استشهد به على إضافة الوصف المعرّف بأل إلى الضمير ، وقوله : حينا : أي هلاكا . والسراة : بفتح المهملتين ، جمع سرى ، وهو جمع عزيز ، أن يجمع فعيل على فعلة ، ولا يعرف غيره . وسراة القوم : أكابرهم وساداتهم . والمين : الكذب . والثقاف : بكسر المثلثة وتخفيف القاف وفاء ، ما يسوي الرماح . والصعدة : بفتح الصاد وسكون العين وفتح الدال المهملات ، القناة المستوية ، تنبت كذلك لا تحتاج إلى تثقيف . ولوينا : من لوي الرجل رأسه ، أمال وأعرض . والحقيقة : ما يحق على الرجل أن يحميه ، يقال : فلان عامي الحقيقة .
وقوله ( بين بينا ) وقد أورد المصنف هذا البيت في شرح الشذور شاهدا على تركيب الظروف وبنائها . وقوله ( ونحن الأولى ) مبتدأ وخبر ، والأولى بمعنى الذين ، والصلة محذوفة لدلالة ما بعده عليه ، أي نحن الذين جمعنا جموعنا ، فأجمع أنت جموعك . وقال أبو عبيد : الذين ، هنا ، لا صلة لها . وقال بعضهم : تقديره ، نحن
هامش
( 1 ) الأغاني 23 / 406 - 407 ( الثقافة ) ، وانظر الشعراء 224 - 225 والخزانة 1 / 228 و 2 / 53 ( السلفية ) .
( 2 ) في الأغاني : ( يقيدوه ) .