تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح شواهد المغني — صفحة 255

مساهمون:

ص٢٥٥
دفعت بك الجليل وأنت حيّ * فمن ذا يدفع الخطب الجليلا إذا قبح البكاء على قتيل * رأيت بكاءك الحسن الجميلا
وفي الأغاني عن عبد الرحمن بن أبي الزناد « 1 » : أن الخنساء سوّمت « 2 » هودجها براية في الموسم ، وعاظمت العرب بمصيبتها ، بابنها عمرو وبأخويها صخر ومعاوية ، وجعلت تشهد الموسم وتبكيهم ، وأن العرب قد عرفت لها بعض ذلك ، وأن هند ابنة عتبة لما قتل ببدر أبوها وعمها شيبة وأخوها الوليد فعلت كذلك وقالت : أقرنوا جملي بجمل الخنساء . فصارا يبكيان ويتناشدان . ورأيت في مناقب الشبان ، قال روي الأصمعي « 3 » : ان النابغة كان تضرب له قبّة بسوق عكاظ فتأتيه الشعراء فتعرض أشعارها عليه ، فأتاه الأعشى فأنشده ، ثم أتاه حسان فأنشده :
لنا الجفنات الغرّ يلمعن بالضّحى * وأسيافنا يقطرن من نجدة دما ولدنا بني العنقاء وابني محرّق * فأكرم بنا خالا وأكرم بنا ابنما
فقال له النابغة : لولا أن أبا بصير ، يعني الأعشى ، أنشدني لقلت أنك أشعر الجن والأنس ، فقال حسان : أنا واللّه أشعر منك ومن أبيك ومنها ؟ فقال له النابغة : يا بني ، إنك لا تحسن أن تقول « 4 » :
فإنّك كاللّيل الّذي هو مدركي * وإن خلت أنّ المنتأى عنك واسع
قال : ويروى أن النابغة قال له : أقللت أسيافك ولمعت جفانك ، يريد قوله : الغر . والغرّة : البياض في الجبهة ، ولو قال البيض ، فجعلها بيضا كان أحسن ،
هامش
( 1 ) الأغاني 4 / 213 - 214 ( الثقافة ) ، والشعراء 305 . ( 2 ) سوّم الشيء : جعل له سومة وعلامة ليعرف بها ويتميز . ( 3 ) انظر الأغاني 9 / 333 - 334 و 11 / 6 - 7 ، والشعراء 302 - 303 ( 4 ) الكامل 741 ، وفيه : ( من أعجب التشبيه قول النابغة : . . . ) .