حار : منادي الحارث ، مرخم « 1 » . والأحلام : العقول جمع حلم . وقوله : ( عنا ) أي : عن هجائنا ، لأنه كان هجا بني النجار من الأنصار فشكوا ذلك إلى حسان فقال هذه . ثم قال : ألقوها إلى صبيان المكاتب . ففعلوا ، فبلغ ذلك بني عبد المدان فأوثقوا الحارث « 2 » وأتوا به إلى حسان وحكّموه فيه ، فأمر بالناس فحضروا ، وجلس على سرير وأحضره موثقا ، فنظر إليه مليا ثم قال لابنه عبد الرحمن : هات الدراهم التي بقيت من صلة معاوية ، وائتني ببغلة . ففعل ، ففك وثاقه وأعطاه الدراهم وأركبه البغلة ، فشكره الناس . والجوف : جمع أجوف ، وهو العظم الجوف .
والجماخير : بجيم وخاء ، جمع جمخور ، وهو العظيم الجسم القليل العقل والقوّة .
وجسم : يروى بالرفع والنصب « 3 » .
قال المصنف : روي أن بني عبد المدان كانوا يفتخرون بعظم أجسامهم حتى قال فيهم حسان هذا الشعر فتركوا ذلك . ويروى ( ولا فرسان ) بدل ( ألا فرسان ) .
وطعان : مصدر طاعن . وفرسان : جمع فارس . وعادية : يروى ، بالعين المهملة ، من العدو ، أو العدوان . وبالمعجمة : من الغدو ضدّ الرواح . ويروى بالنصب : نعت أو حال ، وخبر ( لا ) محذوف وبالرفع خبر ( لا ) . وتجشؤكم : ويروى بالرفع والنصب ، وبالجيم من الجشاء : تنفس المعدة بالحاء المهملة ، من الاحتساء والاستثناء منقطع . والمعنى : ألا طعان عندكم ولا فرسان فيكم تعدو على أعدائهم ، أي لستم بأهل حرب ، وإنما أنتم أهل أكل وشرب ، كما قال الآخر :
إنّي رأيت من المكارم حسبكم * أن تلبسوا حرّ الثّياب وتشبعوا
هامش
( 1 ) وبه استشهد الزجاجي في جمله .
( 2 ) هو النجاشي من بني الحارث كما في الخزانة وليس الحارث كما جاء بالأصل .
( 3 ) ويروى البيت : ( لا عيب بالقوم . . ) . و ( لا بأس بالقوم ) ، يريد :
أن أجسامهم لا تعاب ، وهي طويلة عظيمة ، ولكنها كأجسام البغال لا عقول لها . هكذا رواه الناس ، ورواه الزمخشري : ( جسم الجمال وأحلام . . ) عند قوله تعالى :( حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِياطِ )على أنّ الجمل مثل في عظم الجرم . . ) . وانظر الخزانة .