أم كيف ينفع ما تعطي العلوق به * رئمان أنف إذا ما ضنّ باللّبن
هذان آخر مقطوعة لأفنون التغلبي ، وأوّلها « 1 » :
أبلغ حبيبا وخلّل في سراتهم * أنّ الفؤاد انطوى منهم على حزن
قد كنت أسبق من جاروا على مهل * من ولد آدم ما لم يخلعوا رسني
فالوا عليّ ولم أملك فيالتهم * حتّى انتحيت على الأرساغ والثّنن
لو أنّني كنت من عاد ومن إرم * ربّيت فيهم ولقمان ومن جدن
لما فدوا بأخيهم من مهوّلة * أخا السّكون ولا جاروا على السّنن
سألت قومي وقد سدّت أباعرهم * ما بين رحبة ذات العيص والعدن
إذ قرّبوا لابن سوّار أباعرهم * للّه درّ عطاء كان ذا غبن
إني جزوا . . . البيتين .
قوله : خلّل في سراتهم : أي خصهم بالبلاغ ، أي اجعل بلاغك يتخللهم . والسراة :
السادة « 2 » . قوله : ( قد كنت أسبق من جاروا ) هو مثل ، أي كنت أناضل عنهم وأدفع وأسبق من جاراهم وفاخرهم . وقوله : ( ما لم يخلعوا رسني ) مثل أيضا ، أي ما لم يبتزوا مني ويرغبوا عني . والرسن : الحبل الذي يشدّ به الدابة في رأسها .
وفالوا ، بالفاء ، أخطأوا ، ومصدره : فيوله . والفيال بالكسر : الاسم فيه . وانتحيت ، بالمهملة ، اعتمدت . والأرساغ ، بسين مهملة وعين معجمة ، جمع رسغ ، وهو من الدواب الموضع المستدق بين الحافر وموصل الوظيف من اليد والرجل . والثّنن :
هامش
( 1 ) القصيدة هي المفضلية رقم 66 وهي في المفضليات 261 - 263 ، والخزانة 4 / 455 - 456 ، وشعراء الجاهلية 193 ، وانظر الأمالي 2 / 51 ، وامالي ابن الشجري 1 / 37 ، والبيان والتبيين 1 / 23 .
( 2 ) وحبيب ، بالتصغير ، قبيلة الشاعر أفنون ، وهم بنو حبيب بن عمرو ابن غنم بن تغلب .