المتباعدة في المخرج بالطريق الأولى .
وما ذكرناه في تعيين المجهورة والمهموسة من الحروف قول المتقدمين بأسرهم وبعض المتأخرين ، ( وخالف بعضهم ) في ذلك ( فجعل الضاد ، والظاء ، والذال ، والزاي ، والغين ) المعجمات ، ( والعين ) المهملة ، ( والياء ) التحتانية المثناة ( من المهموسة ) وقد جعلنا هذه السبعة من المجهورة ، ( و ) جعل ( الكاف ) والتاء المثناة من فوق ( من المجهورة ) ، وقد جعلناهما من المهموسة ، ( و ) هذا البعض ( رأي ان الشدّة ) في الحروف ( تؤكد الجهر ) فيه ، والرخاوة تناسب الهمس ، فلذلك عدّ هاتين الشديدتين من المجهورة وتلك السبعة الرخوة من المهموسة ، وليس الأمر على ما رآه لأنّ الشدّة والرخاوة باعتبار جرى الصوت وعدمه عند الاسكان ، والجهر والهمس باعتبار جرى النفس وعدمه مع التحرك ، فقد ينفك الشدّة عن الجهر والرخاوة عن الهمس .
( والشديدة : ما ينحصر جرى صوته عند اسكانه في مخرجه فلا يجري ) الصوت فيه فيكون شدّة وقوّة يمتنع بها عن التليين ، ( و ) هي : ثمانية ( يجمعها ) قولنا :
( أجدك قطبت ) ، واجد : مضارع متكلم متصل بكاف الخطاب ، وقطبت : بصيغة الخطاب من القطوب وهو العبوس ، أو من قطب التراب - مزجه بغيره - ومحله النصب على انّه مفعول ثان لقولنا أجد ، ويجمعها أيضا أجدت طبقك ، وأجدت :
ماض من الإجادة من الجودة .
( والرخوة : بخلافها ) فهي : ما يجري صوته عند اسكانه فيكون لها رخاوة - أي لين وقبول للتطويل والمدّ - .
( وما بينهما ) ما يكون الصوت عند اسكانه متوسطا بين الانحصار والجرى بحيث ( لا يتم له الانحصار ولا الجري ) ، ( و ) الحروف الّتي هي بينهما ( يجمعها ) قولنا : ( لم يروعنا ) والأصل : لما يروعنا بما الاستفهامية بعد اللّام الجارة ، ويروع :
مضارع راعه بمعنى افاقه ، ويحتمل كون لم جازمة ، ويرو : من الرواية ، وعنا : بعن
شرح شافية ابن حاجب ( كمال ) — صفحة 494
مساهمون: معين الدين الفسوي ( كمال الدين محمد )
ص٤٩٤