تقيا وبقيا ، لأنهما اسمان من : وقيت ، وبقيت ، لكن قلبت الواو في الأوّل تاء كتراث ، ( بخلاف : الصفة ) فلا تقلب فيها واوا ( نحو : صديا ) مؤنث صديان بمعنى : العطشان ، ( وريّا ) مؤنث ريان - لضدّ العطشان - وكأنهم أرادوا ان يفرقوا بين الاسم والصفة فقلبوا في الاسم دون الصفة لأنّ الاسم اسبق في الاعتبار وبعد إعلاله صحّت الصفة للفرق .
( وتقلب الواو ياء في « فعلى » ) - بضمّ الفاء - ( اسما ) سواء كان أسميته بالأصالة أم طارية بالجريان مجرى الأسماء في الاستعمال ، ( كالدّنيا ) مؤنث الأدنى ، ( والعليا ) مؤنث الأعلى ، وأصلهما : الدنوي والعلوي ، من دنا يدنو ، وعلى يعلو ، فانّهما صفتان صارتا كالاسم في الاستعمال كالأبطح ، والأجرع ، ولا يوصف بهما إلّا معرفتين باللّام كالدار الدّنيا ، والمنزلة العليا ، ولا يقال : دار دنيا ، ومنزلة عليا .
والصفة لا تلزم حالة واحدة بل شأنها ان تجيء نكرة تارة ومعرفة أخرى فلمّا اختصّ كونهما صفتين في الاستعمال بحال التعريف كانا كغير الصفة .
( وشذ ) قياسا ( نحو : القصوى ) مؤنث الأقصى ، والقياس : القصيا كما نطق به بنو تميم ، لأنه صار كالاسم حيث استغنى به عن الموصوف كالصاحب ، فيقال : القصوى ويراد به الغاية القصوى لكن هذا الشاذ مطرد سماعا في لغة الحجازيين كأنهم نظروا إلى ما هو أصله من الوصفية ، ( و ) شذ أيضا ( حزوي ) - بالحاء المهملة المضمومة والزاي المعجمة - وهو اسم لموضع بالدهنا .
( بخلاف الصفة ) الّتي بقيت على التمحض للوصفية ( كالغزوى ) تأنيث الأغزى ، فانّ الواو فيها تبقى من غير قلب ، للفرق بين الصفة والاسم كما في « فعلى » - بالفتح - وكأنهم عكسوا في المضموم ما فعلوه في المفتوح ، للفرق بين البنائين ، وآثروا المفتوح بالأقيس وهو ترجيح الاسم بالتغيير على الصفة لكونه أقدم في الاعتبار ، وهذا الّذي ذكر هو مذهب الجمهور ؛
شرح شافية ابن حاجب ( كمال ) — صفحة 441
مساهمون: معين الدين الفسوي ( كمال الدين محمد )
ص٤٤١