بسبب انكسار ما قبلها ، والموجب مقدم على المجوّز ، وهو مع ذلك تصرف في الآخر فيقدم على التصرف في الوسط عند اجتماع حرفي العلّة ، وبعد الاعلال المذكور لا مجال للادغام لعدم المثلين ، ( ولذلك ) الّذي ذكر من تقديم الاعلال على الادغام ( قالوا ) في مضارع حيي ، وقوي : ( يحيى ، ويقوى ) بقلب الياء الثانية من الأوّل والواو الثانية من الثاني ألفا ، لانفتاح ما قبلها ، فزال التماثل ولم يبق سبيل إلى الادغام ، فلذلك لم يدغموا ولم يقولوا : يحيّ ، ويقوّ - بالتشديد - كيعضّ ، ومن ههنا اختلف الماضي والمضارع في باب : حيي في الادغام وعدمه .
( و ) لذلك أيضا قالوا : ( إحواوي يحواوي ) - من الحوة - للحمرة الّتي تضرب إلى السواد واللون المخلوط بالكمتة - ، ( وارعوي ) عن القبيح ، ( يرعوي ) إرعواء - إذا كفّ عنه - ، والأصل : إحواوو ، يحواوو - بواوين بعد الألف - ، وارعوو ، يرعوو ، - بواوين أيضا - ، والأصل : فيهما الادغام ، فانّ الأوّل من باب : احمارّ يحمارّ ، والثاني : من باب : إحمرّ يحمر ، لكنهم قلبوا الواو الأخيرة في الماضيين ألفا ، لانفتاح ما قبلها ، وفي المضارعين ياء لانكسار ما قبلها ، ( ولم يدغموا ) في شيء من هذه ؛ ولم يقولوا : إحواوّ ، وارعوّ - بالتشديد - كما حمارّ ، واحمرّ ، ولا يحواوّ ، ويرعوّ كيحمارّ ويحمر ، لزوال التماثل بعد الاعلال .
( وجاء ) : في مصدر - احواوي - ( إحويواء ) بالاظهار وتخفيف الياء الساكنة بين الواوين ، ليناسب فعله في الاظهار ، ( وإحويّا ) - بتشديد الياء - على الادغام ، ولم يذكر سيبويه غيره ، لأنّ أصله : احويواء فقلبت الواو الثانية ياء وأدغمت ، لاجتماعها مع الياء مع سبق الساكن ، ومن قال : احويواء بالاظهار كأنه لم يبال بذلك ، لعروض الياء وزيادتها حرصا على المناسبة لفعله .
واعلم انّ النحاة ذكروا : ان باب الافعلال في بعض الكلمات كاحمرّ احمرارا ، واشهب اشهبابا ، مقصور « إفعيلال » كاحمارّ إحميرارا ، واشهابّ إشهيبابا .
( ومن قال ) : في : اشهيباب ، واحميرار ، ( إشهباب ) ، واحمرار - بالقصر - ؛ ( قال ) :
في احواوي ، إحويواء ، احووى كارعوى ، ( إحواواء كاقتتال ) مصدر اقتتل على
شرح شافية ابن حاجب ( كمال ) — صفحة 400
مساهمون: معين الدين الفسوي ( كمال الدين محمد )
ص٤٠٠