تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح شافية ابن حاجب ( كمال ) — صفحة 371

مساهمون:

ص٣٧١
( دللت ) أنا دلالات ( ثلاثا ) أي استدللت بثلاثة دلائل ، ( على أن يوجر ) كيكرم ، ( لا يستقيم ) حال كونه ( مضارع آجر ) بمعنى : انّه لا يستقيم ان يقال : ان آجر على « فاعل » ومضارعه يوجر ، بل هو كقاتل ومضارعه يواجر كيقاتل ، والثلاث هي هذه : ( « فعالة » جاء والافعال عزّ ، وصحّة آجر ) يواجر كقاتل يقاتل ، ( تمنع أأجر ) - بهمزتين كاكرم ، أي يمنع ثبوت ما يكون هنا « 1 » أصلا له . فالدليل الأوّل : انّ الإجارة على « فعالة » جاء مجيئا شائعا في مصدر آجر ، كما يقال : آجرت الدّار إجارة ، فيكون آجر على « فاعل » لا « أفعل » ، وأصلها : إجار على « فعال » كقتال ، والتاء للمرة ، واعترض عليه بجواز كونها كالكتابة ، مصدر كتب على أن يكون مصدر أجر يأجر من المجرد ، قال اللّه تعالى :
أَنْ تَأْجُرَنِي ثَمانِيَ حِجَجٍ
« 2 » ، ومنه : الأجير ، بل الظاهر هذا « 3 » ، كيف والمرّة في المزيد فيه انّما يبتني من المصدر المطرد المشهور ، و « فعال » ليس مطردا في « فاعل » ، فلا يقال : قتالة واحدة بل مقاتلة واحدة ، مع أن حق ما هو للمرة مع التاء ان لا يستعمل معها إلّا لها ، وان يستعمل بدونها لغير المرة ، وكلّا الأمرين مفقودان في الإجارة ، وامّا قولهم : آجرت الدار إجارة ، فكأنه من نصب المصدر بعد الفعل من غير بابه كأنبته نباتا ، ولعلّه كثر الاستغناء بها عن المصدر الأصلي ، لكونها أخف . والدليل الثاني : انّ آجر لو جاء على « أفعل » كأكرم لم يكن ما هو على زنة الافعال - وهو الايجار - عزيزا في مصدره ، لكنه عزيز ، ويرد عليه : انّ المراد بالعزّة ان كان هو القلّة - كما هو الظاهر - فالملازمة ممنوعة ، لكفاية وروده على قلّة في ثبوت آجر كأكرم في اللّغة في الجملة ، وأصله : بهمزتين ومضارعه يوجر كيكرم ، والخصم لا يدعى أكثر من ذلك ، وان أراد بها العدم بالكلية فبطلان التالي ، وهو
هامش
( 1 ) هكذا في المخطوطات ولكن الظاهر : ما يكون هذا أصلا له . وهذا هو الظاهر . ( 2 ) الآية : 27 القصص . ( 3 ) أي ان يكون مصدر أجر يأجر من المجرد .