وتوضيح ذلك : انّ الهمزة الّتي بعد اللّام من هذا الباب إذا خففت بحذفها بعد نقل حركتها إلى اللّام : فان اعتد بحركة اللّام حذفت الوصلية ، للاستغناء عنها بالاعتداد بحركة ما بعدها ، وان لم يعتد بها ؛ لعروضها في اللّام العريقة في السكون - الّتي هي كلمة برأسها - بالنقل إليها من همزة في كلمة أخرى من غير لزوم في النقل ، لعدم وجوب تخفيف الهمزة ، لم تحذف ؛ لكون ما بعدها في حكم الساكن ، لعدم الاعتداد بالحركة ؛ فتبقى الهمزة مع اللّام المتحركة ، وهذا أكثر بدليل الاستقراء ، وموافق للقياس ، لأن القياس في كلامهم عدم الاعتداد بالعارض ، ولذا لم يردّوا الواو المحذوفة في :
« لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ »
، « و
قُلِ انْظُرُوا »
مثلا مع حصول الحركة وزوال التقاء الساكنين لو اعتدّ بها .
وإذا جاز فيه الوجهان ( فيقال ) : على الأكثر - ( الحمر ) بالوصلية واللّام المفتوحتين وسكون الحاء ، وألستغفار - بكسر اللّام - ، ( و ) يقال : على الأقل ( لحمر ) ، ولستغفار - بحذف الوصلية - ، ( وعلى الأكثر قيل ) : عند لحوق - من وفي - الجارتين مع الوصل ( من لحمر ) - بفتح النون واللّام - ، ( وفلحمر ) - بكسر الفاء وفتح اللّام - لسقوط الوصلية درجا ، وكون حركة اللّام في حكم المعدوم لعدم الاعتداد بها ، فالتقاء الياء والنون الساكنتين من - في ، ومن - مع اللّام المتحركة بتلك الحركة في حكم التقاء الساكنين فحركت النون بالفتح وحذفت الياء على ما مرّ في باب التقاء الساكنين « 1 » ، ( وعلى الأقل جاء ) : في قراءة نافع وأبي عمرو ( عاد لولى ) - بفتح الدال وتشديد اللّام المضمومة - في قوله عزّ من قائل :
أَهْلَكَ عاداً الْأُولى
« 2 » ، لأنّه لما تحرّكت اللّام بالضمّة المنقولة من الهمزة بعدها إليها واعتد بحركتها - كما هو لغة الأقل - لم يكن في ملاقاة التنوين من عاد معها بعد حذف الهمزة الوصلية درجا التقاء الساكنين ، فتبقى التنوين ساكنا وادغم في اللّام للقرب في المخرج .
هامش
( 1 ) وعبارة المتن في غير هذا الشرح كما هي : قيل : من لحمر بفتح النون ، وفلحمر بحذف الياء .
( 2 ) الآية : 50 النجم .