خرجت الكلمة - باصالته - عن الأصول ، تحرزا عن اعتبار الشاذ ، وذلك : ( كميم مرزنجوش ) معرّب - مرده كوش - وهو دواء نافع لعسر البول ، ولسعة العقرب - ويقال : له بالعربية - السمسق - ، ( دون نونها ) وذلك ( إذا لم تزد الميم أوّلا ) أي في أوّل الكلمة الّتي ليست جارية على الفعل حالكونها ( خامسة ) لأصولها - أي واحدة من خمسة أصول - ، إذا جعلت أصلا أي بأن يكون بعدها أربعة أصول ؛ فان زيادتها على هذا كما هو المشهور في أوّل مرزنجوش تكون شاذّة ؛ فيحكم عليها بالأصالة ؛ لوقوع أربعة أصول بعدها فيه ، وهي حروف زرجش ؛ لعدم كونها من حروف الزيادة ، فهي مع الميم خمسة أصول ، وزيادة النون في موقعها منه ليست شاذّة ، فيحكم عليها بالزيادة كالواو ، لأنّ الأصول لا تزيد على الخمسة فهو من الخماسي ، فوزنه « فعلنلول » .
وان قلنا : بجواز زيادة الميم على الوجه المذكور أمكن أن تكون زائدة وتكون النون أصليّة ، ووزنه : « مفعلّول » - بتشديد اللّام قبل الواو - .
( و ) مثل : ( نون برناساء ) - بمعنى الناس - ؛ يقال : لا أدري أي برناساء ، واي برناساء هو ، يعني : أيّ الناس هو - فانّها لو كانت أصليّة فهو على « فعلالاء » ، وان كانت زائدة فهو على « فعنالاء » ، وهما مشتركان في الغرابة ، لكن ترجح الأوّل بشذوذ زيادتها - ثالثة - متحرّكة .
وقيل : انّها معطوفة على قوله : نونها - أي ودون نون برناساء ، فانّها محكوم عليها بالزيادة ؛ لعدم شذوذ زيادتها والوجه الأوّل .
( وأمّا : كنابيل ) - بضمّ الكاف ، وهو علم لأرض باليمن فيها صلابة - ممنوع من الصرف ، ( فمثل خزعبيل ) - للباطل - في عدم كون الحكم باصالة شيء من أصوله منوطا بشذوذ زيادتها ، كما يوهمه شذوذ زيادة النون - ثانية - كالثالثة المتحركة في :
برناساء - لثبوت اصالة أصوله بالاشتقاق المحقق من : كنبل كبرثن - أي صلب - كخزعبيل من : خزعبل بمعناه ؛ على هيئة قذعمل وان تخالفا من غير هذه الجهة ،
شرح شافية ابن حاجب ( كمال ) — صفحة 308
مساهمون: معين الدين الفسوي ( كمال الدين محمد )
ص٣٠٨