ومقاطع الكلام ، ( وألقوا في ) الّتي هي أواخر الأشعار ، ( فصيح ) في الوصل والوقف ، ويكتفي بحركة ما قبلهما وصلا ، ويحذف تلك الحركة وقفا .
وقال سيبويه : يجوز « 1 » في الفواصل والقوافي حذف جميع ما يمتنع فيه الحذف في الكلام ، وما يختار فيه تركه فيه ، وذلك لمراعاة الازدواج والتجانس ، نحو قوله تعالى :
وَالشَّفْعِ وَالْوَتْرِ ، وَاللَّيْلِ إِذا يَسْرِ
« 2 » - بكسر الرّاء - وصلا ، وسكونها - وقفا - ، وأصله : يسري ، لأن إذا ليست جازمة .
وحذف اللّام من المعتل المرفوع في غير الفواصل والقوافي لم يرد في كلامهم وقفا ولا وصلا إلّا على قلّة ، كقولهم : لا أدر ما فعل فلان ، وقرأ :
يَوْمَ يَأْتِ لا تَكَلَّمُ
« 3 » و
ما كُنَّا نَبْغِ
« 4 » بحذف الياء ، ومن حذف اللّام من المعتل الغير المرفوع في الوصل قوله تعالى :
يَوْمَ التَّنادِ يَوْمَ تُوَلُّونَ مُدْبِرِينَ
« 5 »
وَجِفانٍ كَالْجَوابِ وَقُدُورٍ راسِياتٍ
« 6 » .
( وحذفهما فيهما ) أي حذف الواو والياء في الفواصل والقوافي عند كونهما للجمع والمخاطبة كما ( في نحو : لم يغزوا ) للجمع ، ( ولم ترمي ) للمخاطبة ، ( وصنعوا قليل ) ، لاخلاله بالفهم وكونه في معرض اللبس .
ومن حذف القليل ما أنشد سيبويه وهو قوله :
لا يبعد اللّه أقواما تركتهم * لم أدر بعد غداة البين ما صنع « 7 »
هامش
( 1 ) أي في الوصل والوقف .
( 2 ) الآية : 3 - 4 الفجر .
( 3 ) الآية : 105 هود .
( 4 ) الآية : 64 الكهف .
( 5 ) الآية : 34 المؤمنون .
( 6 ) الآية : 13 سبأ .
( 7 ) هذا البيت من قصيدة لتميم بن أبي بن مقبل ، والبين : الفراق ، والاستشهاد بالبيت في قوله « صنع » وأصلها صنعوا فحذف واو الضمير .