- كسرا - ، لجريان حكم الساكنين الملتقيين فيهما ، فانّه ليس من مواضع الاغتفار وان كان الأوّل لينا والثاني مدّغما ، ( لأنّه ) أي الساكن الثاني المعلوم من السياق ( كالمنفصل ) عمّا قبله ، لما عرفت من حكم النون الثقيلة عند وجود الضمير البارز ، فليستا في كلمة واحدة كما هو شرط الاغتفار ، وهذا بخلاف اغزن ، وارمن ، فان أوّل الساكنين فيهما مدّة فتحذف كما مرّ .
وبالجملة فتحريك الأوّل لازم في كل ساكنين متلاقيين ليس أوّلهما مدّة غير النون الخفيفة ( إلّا في نحو : انطلق ) - بسكون اللّام وفتح القاف - ، ( ولم يلده ) - بسكون اللّام وفتح الدال - ، ( وفي نحو : ردّ ، ولم يردّ - في ) لغة ( تميم ) ، ونظائرها ( ممّا فرّ ) فيه ( من تحريكه ) - أي تحريك الأوّل - واسكن ( للتخفيف ) ( فحرّك ) الساكن ( الثاني ) في نحوها ، للتحرّز عن التقاء الساكنين ، لما في تحريك الأوّل من نقض ذلك الغرض ، والأصل : في انطلق كسر اللّام وسكون القاف على الأمر ، وفي لم يلد : كسر اللّام وسكون الدال ، فشبه طلق ، ويلد بكتف ، وخفّفا بتسكين الوسط مثله والتقى ساكنان ، وتحريك الأوّل نقض لذلك الغرض فحرّك الثاني منهما - فتحا - اتباعا لأوّل متحرّك منهما ، وتحصيلا للأخف من الحركة الّتي فرّ منها أعني الكسرة ، مع كراهة عروضها لآخر الفعل ، واستثقالا للضمّة .
وهذا في - يلد - غير مختص بصورة لحوق الضمير وانّما أراد الإشارة إلى ما وقع في قوله :
عجبت لمولود وليس له أب * وذي ولد لم يلده أبوان « 1 »
والمراد : بفاقد الأب : عيسى على نبيّنا وآله وعليه السّلام - ، وبفاقد الأبوين :
آدم - على نبيّنا وآله وعليه السّلام - .
والأصل : في ردّ - بصفة الأمر - ، ولم يردّ - من المضارع - أردد ، ولم يردد ، بفك الادغام على ما يتكلم به الحجازيون ، فاختار تميم نقل حركة المجانس الأوّل إلى ما
هامش
( 1 ) هذا البيت لرجل من أزد السراة . ومعناه واضح .