تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح شافية ابن حاجب ( كمال ) — صفحة 194

مساهمون:

ص١٩٤
وما ذكر إلى الآن حكم « فعيل ، وفعول » إذا كانا بمعنى الفاعل . ( و « فعيل » بمعنى « مفعول » بابه « فعلى » ) - بفتح الفاء وسكون العين والألف المقصورة - ، وهذا ان خلا عن التاء للنقل إلى الاسميّة وكان من الآفات والمكاره ، ( كجرحى ، واسرى ، وقتلى ) ، في - جريح ، وأسير ، وقتيل ، بمعنى : مجروح ، ومأسور ، ومقتول - بخلاف ما ليس من الآفات والمكاره ، كحميد - بمعنى محمود - ، وما دخلته التاء للنقل ، كذبيحة ، فلا يقال : حمدي ، وذبحى ، وحكى سيبويه : شاة ذبيح وغنم ذبحى ، في الوصف بدون النقل . ( وجاء ) فيه « فعالى » - بضمّ الفاء والألف المقصورة - ، نحو : ( أسارى ) ، وكأنّه حمل الأسير على عطشان ، لمناسبتهما في حرارة الجوف الحاصلة للأسير بالحزن ، فجمع على هذا كما جمع عطشان على عطاشى ، فانّ الأصل في هذا الجمع « فعلان » ومؤنثه « فعلى » ، ( وشذ ) فيه « فعلاء » - بالضمّ والمد - ، نحو : ( قتلاء ، وأسراء ) ، ( ولا يجمع ) « فعيل » بمعنى « مفعول » ( جمع التصحيح ) بالواو والنون ، ولا بالألف والتاء ، ( فلا يقال : جريحون ) ، ( ولا جريحأت ، ليتميّز عن « فعيل » الأصل ) ، وهو ما كان بمعنى الفاعل ، فانّه الأصل لكون المفعول فرع الفاعل ، ويجمع جمع التصحيح ، نحو : رحيمون ، ورحيمات ، وكريمون ، وكريمات ، فلم يجمع الّذي بمعنى المفعول كذلك ، فرقا بينهما ، ولم يعكس ، لأنّ الأصل أحق بالصحيح . واعلم أن « فعلى » من الجموع انّما بالأصالة « لفعيل » بمعنى « المفعول » على الوجه المتقدّم ، ( ونحو : مرضي ) ، في مريض ، وهو « فعيل » بمعنى « الفاعل » ليس واردا على الأصل ، بل هو ( محمول على ) ما يناسبه ممّا هو بمعنى المفعول ، نحو : ( جرحى ) ، لمناسبة المرض والجراحة في الألم ، ( و ) يتقوى ذلك بأنّهم ( إذا حملوا عليه ) - أي على جرحى - نحو : ( هلكي ) - في الهالك - ، ( وموتي ) في الميّت ، على « فيعل » ، ( وجربي ) في الأجرب ، وعجفي في الأعجف ، وحمقى في الأحمق ، وزمني في الزّمن ، بمجرّد المناسبة في المعنى مع تخالف المفردات في الوزن ، ( فهذا ) - أي المرضي -
شرح شافية ابن حاجب ( كمال ) — صفحة 194 | معين الدين الفسوي ( كمال الدين محمد ) / سعدى محمودى هورامانى