انتهى ، والاحتمال الأوّل : إشارة إلى ما اختاره الفراء من جعل الفاء المحذوفة من الصحيح اللّام ومعتلها إلى الآخر الّذي هو موضع التغيير ، ليصح ردّها ، كعدويّ ، وشيويّ ، والوزن علفيّ ، والثاني : إشارة إلى ما يقال : من الواو مزيدة - عوضا - .
والظاهر أن قوله : ههنا ( وليس ) ذلك ( بردّ ) إختيار للزيادة ، لما في اعتبار القلب والردّ من التكلّف ، ومعناه : ان ذلك ليس بردّ للواو المحذوفة ، بل هي زائدة - عوضا - كما قال بعض الشارحين ، والوزن علويّ ، وقد يقال : ان مختاره ان هذه الواو هي المحذوفة ، وكأنّه لانقباض العقل عن رفض ما كانت في جوهر الكلمة وزيادة غيرها من جنسها ، ومراده : انّه ليس بردّ ، لأن الردّ يكون في موضع الحذف ، بل هو قلب مكانيّ ، فكأنّه مجرّد اعتبار لفظي وهو أنّه لا يسمّى ردّا ، وهو بعد تسليمه قليل الجدوى .
وقد علم إلى ههنا أمران هما : الواجب الردّ وهو كلّ من الصورتين الأوليين ، والممتنع الردّ وهو الصورة الأخيرة .
( وما سواهما ) - وهو صورتان - محذوف اللّام من غير تعويض الهمزة لكن مع سكون الوسط ، ومحذوفها مع التعويض كيف ما كان الوسط ( يجوز فيه الأمران ) الردّ ، رعاية للأصل وحملا على ما يرد فيه ، وتركه ، لعدم الاجحاف اللّازم فيما تقدم ، لوجود العوض عند اللّام المحذوفة ههنا في صورة التعويض ، وعدم حذف حركة العين في صورة سكونها ، لعدم الحركة ، ويجب حذف العوض مع ردّ اللّام المعوّضة ، لئلّا يجتمعا ، ويلزم التعويض مع عدم ردّها ، لتحققه قبل النسبة فالتزم بعدها ، لأنّها أولى بذلك ، إذ شأنها الغالب اكمال الحروف ومراعاة المحذوفات .
وذلك : ( نحو : غديّ ) ، ودميّ ، - بالحذف - ( وغدويّ ) ، ودمويّ ، بالردّ - في غد - لليوم الّذي بعد يومك - ، وأصله : غدو - بسكون الوسط - ، ودم وأصله : دمي - بالياء مع سكون الأوسط - عند سيبويه والأخفش ، ويؤيّده الجمع على - دماء ، ودميّ ، كظباء وظبيّ ، ودلاء ودليّ - في ظبي ، ودلو - ، وأمّا دميان - بالتحريك - في
شرح شافية ابن حاجب ( كمال ) — صفحة 154
مساهمون: معين الدين الفسوي ( كمال الدين محمد )
ص١٥٤