قبل ياء النسبة من غير ضرورة ، لكون اللّام محلا للتغيير صالحا للردّ والحذف ، وأمّا في الثاني : فلعدم اسم معرب على حرفين ثانيهما حرف علّة في كلامهم ، لكونها كالعدم وفي معرض السقوط بالتقاء الساكنين - رفعا ، وجرّا - كما في قاض ، فيبقى على حرف واحد ، فلذلك التزم التعويض في مثله بتاء التأنيث واجراء الاعراب عليها ، وهي تحذف عند النسبة ، فلو لم تردّ الفاء المحذوفة التحق المنسوب إليه بمعدوم النظير فالأوّل فيما لامه المحذوفة حرف علّة ( كأبويّ ، وأخويّ ) - في أب ، وأخ - وأصلهما : أبو ، وأخو - بفتح العين - ، وذوويّ - بواوين - كأبويّ ، - في ذو - ، وذا ، وذي ، بمعنى صاحب .
والأصل : ذوي - بالتحريك - ولامه المحذوفة ياء ، عند سيبويه والأخفش ، حملا على ما هو الغالب في اللفيف المقرون من كون عينه واوا ولامه ياء ، نحو : طويت ، وقد ردّت في النسبة وقلبت واوا ، لئلّا يجتمع الثلاث من غير سبق السكون ، وعادت العين في - ذا ، وذي - إلى أصلها وهو الواو ، كراهة اعلال العين واللّام معا في النسبة الّتي شأنها تكميل الحروف .
وكذا - ذات - بمعنى صاحبة - للمؤنث ، لرجوعها بعذ حذف تاء التأنيث في النسبة - وجوبا - إلى المذكر ، وليس في أصل اللّغة المشهورة لفظ - ذات - سوى هذه ، على ما صرّح به جماعة ، فمن ثمّ كانت ذات الشيء - بمعنى حقيقته - منقولة عنها عرفا ، فالحق في النسبة إليها : ذوويّ ، على ما صرّح به جماعة منهم ابن هشام حاكما بأن قول المتكلمين : ذاتيّ في النسبة إليها لحن ، وكأنّه مبني على توهّم اصالة التاء ، وقد اعتذر بعضهم : بأنّهم لم يريدوا به النسبة اللّغوية حتّى يراعي أحكامها ، بل كأنّهم اصطلحوا على جعل لفظ - الذاتيّ - مع الياء اسما لما ليس بخارج عن الشيء ، ومن ثمة يطلقونه على نفس الذات مع انّ الشيء لا ينسب إلى نفسه ، والتحقيق في ذلك له موضع آخر .
( و ) الأوّل فيما لامه المحذوفة حرف صحيح ، نحو ( ستهيّ - في ست - ) ، وأصله :
شرح شافية ابن حاجب ( كمال ) — صفحة 151
مساهمون: معين الدين الفسوي ( كمال الدين محمد )
ص١٥١