وهذه الأحكام قياسيّة يحكم بالشذوذ على ما خالفها ، ( و ) من ذلك : ( سليقيّ ) كما وقع في قول الشاعر :
ولست بنحويّ يلوك لسانه * ولكن سليقيّ أقول فأعرب « 1 »
( وسليميّ ) - بفتح السين وكسر ما بعدها واثبات الياء فيهما - في النسبة إلى :
السليقة - وهي الطبيعة - وسليمة ، - بفتح السين - لحيّ ( في ) قبيلة ( الأزد ، وعميريّ ) - بفتح الأوّل وكسر الثاني واثبات الياء - في عميرة - بفتح الأوّل - أيضا لحيّ ( في ) قبيلة ( كلب ، شاذ ) ، والقياس فيها : سلقيّ ، وسلميّ ، وعمريّ ، كحنفيّ ، ويقتصر فيها على السماع ، فلو نسب إلى سليمة من غير الأزد ، وعميرة من غير كلب وجب ان يكون على ما هو القياس ، وكأنّهم قصدوا بالمخالفة له فيهما الفرق بين النسبة إلى سليمة وعميرة منهما وإليهما من غيرهما على ما قيل .
( وعبديّ ، وجذميّ ) كلّاهما - بضمّ الأوّل وفتح الثاني وحذف الياء - كجهنيّ ، على ما حكاهما سيبويه ( في ) النسبة إلى ( جذيمة ) على « فعيلة » بفتح الفاء وكسر العين والذال المعجمة - لأبي حيّ من بني أسد ، ( وعبيدة ) بتلك الزنة - لأبي حيّ من بني عديّ - ( أشذّ ) من نحو : سليميّ ، وعميريّ ، إذ غاية ذلك إبقاء الياء وفيه رجوع إلى أصل الكلمة ، والشذوذ ههنا بالعدول عن الفتح الّذي هو أصل الكلمة إلى الضم الثقيل ، والقياس : فيهما الفتح ك - حنفيّ . « 2 »
والقصد في ارتكاب ذلك إلى الفرق بين النسبة إليهما - من القبيلتين المذكورتين - وإلى عبيدة بن معاوية بن قشير وغيره ، وإلى جذيمة من بني عبد القيس ، فانّ النسبة
هامش
( 1 ) لم أعثر على نسبة هذا البيت إلى قائل معيّن . ومعناه : أي لست بمنسوب إلى علم النحو ويلوك : في محل الجر نعت لنحوي وهو مضارع لاك يقال : لاك الفرس اللجام في فمه إذا علكه . يريد انّه ليس ممّن يتكلّم بلغة العرب بسبب معرفة النحو بل هو ممّن يتكلّم بسليقة فيعرب .
( 2 ) وفي بعض النسخ خلاف في المتن . وفي نسخة يكون المتن هكذا : وعبديّ وجذميّ في بني عبيدة وبني جزيمة . وعلى هذه النسخة شرح الرضي .