( وجاءت ) الصّور ( الثّلاث ) في قول زهير « 1 » :
65 -
هو الجواد الّذي يعطيك نائله * عفوا ( ويظلم أحيانا فيظطلم ) « 2 »
معناه : أنّه يعطي ما له بسهولة من غير مطل ، ويستجدى في الأوقات التي مثله لا يطلب فيها فيتحمّل ذلك ، ويروى : « فيظّلم » و « فيطّلم » .
( وشاذّا على الشّاذّ في : « اصطبر » و « اضطرب » ) بأن يقال : « اصّبر » و « اضّرب » .
هامش
( 1 ) هو زهير بن أبي سلمى - بضمّ السين - ربيعة بن رياح المزنيّ المضريّ حكيم الشّعراء في الجاهليّة . وفي أئمّة الأدب من يفضّله على شعراء العرب كافّة . قال ابن الأعرابي : كان لزهير في الشّعر ما لم يكن لغيره ، كان أبوه شاعرا وخاله شاعرا وأخته سلمى - بفتح السّين - شاعرة وابناه كعب وبجير شاعرين ، وأخته الخنساء شاعرة . ولد في بلاد « مزينة » وكان مقيما في بلاد الحاجر - من بلاد « نجد » - كان ينظم القصيدة في شهر وينقّحها ويهذّبها في سنة ، فكان قصائدة تسمّى « الحوليّات » أشهر شعره المعلّقة التي مطلعها :* أمن أمّ أو في دمنة لم تكلّم *ويقال : إنّ أبياته التي في آخر هذه القصيدة تشبه كلام الأنبياء ، توفّي سنة 13 ه .
( 2 ) البيت الشّاهد لهذا الشّاعر على وزن البحر البسيط من قصيدة يمدح بها هرم بن سنان المرّي ومطلعها :قف بالدّيار التي لم يعفها القدم * بلى وغيّرها الأرواح والدّيمو « النائل » الإحسان و « العفو » ما كان سهلا من غير مطل ومعنى « يظلم أحيانا » أنّه يطلب منه في غير وقت الطّلب ولا موضعه فيعطي ، جعل السّؤال منه في غير وقت السؤال « ظلما » وجعل إعطائه ما سئل على تلك الحال وتكلّفه لذلك « اظّلاما » .
والشّاهد في قوله : ف « يظطلم » حيث ورد بالأوجه الثّلاثة وهو ترك الإدغام والإدغام على الوجهين - بالظّاء والطّاء - .
وقال ابن جنّي : روي على أربعة أوجه - هذه الثلاثة - والرّابع : ف « ينظلم » وهذه « ينفعل » وليست من الضّرب الأوّل ولا يلحق مثلها تغيير ، اه بتصرّف . [ شرح القصائد العشر : 101 ، الأعلام 3 : 52 ، شواهد البغدادي : 493 - 494 ، سرّ صناعة الإعراب 1 : 230 ]