بقيت الواو الّتي هي فاء في المضارع - وإلى إعلالين - إن حذفت الواو - وهما :
حذف الواو في الأوّل وقلب الياء ألفا .
وقد جاء الكسر في أربعة أحرف مع الفتح وإن لم يكن فاؤها واوا نحو :
« حسب ، يحسب » و « نعم ، ينعم » و « يئس ، ييئس » و « يبس ، ييبس » .
( وطيّ تقول في باب : « بقي ، يبقى » : « بقي ، يبقى » ) يقلبون الياء المفتوحة في الماضي ألفا بعد فتح ما قبلها ، وكذلك في المجهول نحو : « دعي » و « بني » يقولون : « دعا » و « بنى » ومنه قول شاعرهم :
5 -
نستوقد النّبل بالحضيض ونص * طاد نفوسا بنت على الكرم « 1 »
هامش
( 1 ) البيت من مدوّر المنسرح وقبله :نحن حبسنا بني جديلة في * نار من الحرب جحمة الضّرمأوردهما أبو تمّام في أوائل « الحماسة » ونسبهما إلى بعض بني بولان من طيّ ، وبولان - بفتح الموحّدة وسكون الواو - علم مرتجل من البول . « نستوقد » بالنّون و « النّبل » بفتح النّون بمعنى السّهام مفعوله ، يقول : تنفذ سهامنا في الرّميّة حتّى تصل إلى حضيض الجبل فتخرج النّار ، لشدّ رمينا وقوّة سواعدنا ، ونصيد بها نفوسا مبنيّة على الكرم يعني أنّا نقتل الرّؤساء ، وهذا من فصيح الكلام ، كأنّه جعل خروج النّار من الحجر عند ضربهم النّبل له استيقادا منهم لها و « الحضيض » قرارة الجبل وأسفله .
والشّاهد في « بنت » على أنّ أصله « بنيت » وطيء تفتح قياسا ما قبل الياء إذا تحرّكت الياء بفتحة غير إعرابيّة فتنقلب الياء ألفا وكانت طرفا لتحرّكها وانفتاح ما قبلها فصار :
« بنات » فحذفت الألف لالتقاء الساكنين .
قال ابن جنّي في إعراب « الحماسة » : هذه لغة طائيّة وهو كثير ، إلّا أنّه ينبغي أن تعلم أنّ الكسرة المبدلة في نحو هذا فتحة مبقاة الحكم غير منسيّة ولا مطروحة الاعتداد بها ، ألا ترى أنّ من قال في « بقي » : « بقا » وفي « رضي » : « رضا » لا يقول في مضارعه إلّا « يبقى » ولو كان الفعل مبنيّا على « فعل » أو منصرفا به عن إرادة « فعل » معنى - كما انصرف به عنه لفظا - -