الاختلاطات [ 28 ] يحصل الألوان المختلفات ، فيحدث اللّون الكراثي ولون أرجوانيّ معرب أرغواني وأحمر ناصع ، إذ بدوها أي بدو هذه الألوان والأوساط الآخر فيما يحصل بالاستحالة [ 29 ] صرفان هما السواد والبياض ، فالألوان المتوسطة تحدث من اختلاطهما ، فهاهنا ما قوي فيه الإشراق يرى أحمرنا صعا ، وما ضعف فيه وغلب عليه الظلام والسواد يرى فيه حمرة تقرب إلى السواد وهو الأرجوانيّ ، وما توسط بينهما يرى كراثيا .
وأمّا الريح [ 30 ] : فيكون من أدخنة مصرودة لوصولها إلى الزمهرير فثقلت وهبطت
شرح
[ 28 ] ناظر إلى عبارة صدر المتألهين في شرحه على الهداية الأثيرية ( ط 1 - ص 173 ) حيث قال : « توضيح المقام يستدعي مقدّمتين : الأولى أن سائر الألوان المتوسطة بين الأسود والأبيض إنما تحدث عن اختلاط هذين اللّونين ، وبالجملة الأبيض إذا رؤي بتوسط الأسود أو بمخالطة الأسود حدث عن ذلك الألوان الأخر ، فإن كان النيّر هو الغالب رؤي الأحمر ، وإن لم يكن غالبا رؤي الكرّاثي والأرجواني ، وغلبته في الكراثي أكثر وفي الأرجواني أقل .
الثانية أن اللون الأسود هو بمنزلة عدم الإبصار لأنا إذا لم نر الشمس والمضيء ظننّا أنا نرى شيئا أسود ، فالمكان من الغمام الذي يكون الأبيض فيه غالبا على الأسود نراه أحمر ، والمكان الذي يكون فيه الأسود غالبا نراه أرجوانيا ، والمكان الذي فيه الأسود بين الغالب والمغلوب نراه كرّاثيا . . . » .
الأرجوان بضم الهمزة وسكون الراء وضم الجيم : الحمرة . ( ح . ح )
[ 29 ] أي في الألوان المتوسطة الحاصلة بالأمزجة التي في المركبات ، إذ فيها يتحرك الموضوع من البياض إلى الصفرة مثلا ومنها إلى الخضرة . ومن مراتبها الكراثية ، ومنها إلى الحمرة ، ومن مراتبها الأرجوانية .
وأمّا هنا فلا استحالة كما قلنا .
[ 30 ] الفصل الرابع من المقالة الثانية من الفن الخامس من طبيعيات الشفاء ( ص 269 - بتصحيح الراقم ) في البحث عن أمر الرياح على التنقيب والتفصيل . وقال الشيخ في مطلع الفصل : « كما أن المطر وما يجري مجراه إنما يتولد عن البخار الرطب فكذلك الريح وما يجري مجراها تتولّد عن البخار اليابس الذي هو الدخان . . . » وفي الهداية الأثيرية وشرح صدر المتألهين عليه ( ط 1 - ص 170 ) : « وأما الرياح فقد تكون بسبب أن البخار إذا ثقل بواسطة البرودة المكتسبة من الكرة الزمهريرية واندفع إلى السفل فصار لتسخّنه بالحركة الموجب لتلطيفه هواء متحركا وهو الريح . . . » ( ح . ح ) وقال أبو البركات في المعتبر ( ط حيدرآباد الدكن - ج 2 - ص 217 ) : « الريح هواء متحرك ، والهواء ريح ساكنة . . . » ثم بيّن أسباب المحركة للهواء .