بالبرد مع اليبس تحف ، والماء به ، أي بالبرد ويدل عليه مع وضوحه [ 5 ] كلمة الباء مع الرطوبة اتّصف .
وجاز أن يقلب كلّ من العناصر الأربعة [ 6 ] آخرا ، أي إلى الآخر بلا واسط ، بل ولو بواسط سواء ان لم يتكثر وإن تكثرا ، أي الواسط يعني كلّ واحد منها قد ينقلب إلى ما يجاوره ، كما ينقلب النار هواء وبالعكس ، والهواء ماء ، وبالعكس ، والماء
شرح
[ 5 ] أي لا يرجع الضمير إلى اليبس ، لوضوح أن اليبس والرطوبة لا يجتمعان ، ولدلالة كلمة الباء ، فإن الاسم الظاهر الذي هو البرد وكان مصحوبا بالباء ، فالضمير الذي في قرينه استعمل مع الباء ينبغي أن يرجع إليه .
[ 6 ] يشير إلى الكون والفساد في العناصر على تعبير المشاء ، وقلب كل واحد من العناصر إلى الآخر على تعبير القائلين بالحركة في الجوهر الطبيعي ، وسلطان البحث عن ذلك يطلب في شرح المحقق الطوسي على الفصل العشرين من النمط الثاني من الإشارات ، والمصنف في المقام ناظر إلى عباراته . قال المحقق المذكور في صدر البحث :
« فنقول : تغيرات الأجسام بصورها لا تقع في زمان لأنّ الصور لا تشتدّ ولا تضعف ، بل تقع في آن وتسمى فسادا وكونا ، وتغيّراتها بكيفياتها تقع في زمان لأنها تشتدّ وتضعف وتسمّى استحالة .
والفساد والكون إنما يقع بين جسمين يفسد أحدهما ويكوّن الآخر . ولمّا كانت العناصر أربعة وكان من الممكن أن يفرض هذا التغيّر بين كل واحد منها وكل واحد من الثلاثة الباقية كانت أنواع الكون والفساد اثنى عشر الحاصل من ضرب الأربعة في الثلاثة لكنّ الواقع منها أولا هو ما يكون بين عنصرين متجاورين لا على سبيل الطفرة فإن الأطراف لا تتكوّن من الأطراف إلا بعد تكوّنها أوساطا أعني لا يتكوّن الهواء من الأرض إلا بعد تكوّنها ماء وحينئذ يكون ذلك التكوّن بالحقيقة مركبا من تكوّنين . والعناصر المتجاورة تقع بين ثلاثة ازدواجات : أحدها بين النار والهواء ، والثاني بين الهواء والماء ، والثالث بين الماء والأرض ، ويشتمل كل ازدواج على نوعين متعاكسين من الكون والفساد ، فإذن الأنواع الأولى ستّة وهي بسائط ، وأربعة من الباقية تتركّب من بسيطين وهي تكوّن الماء من النار وعكساهما ، واثنان مركّبان من ثلاث بسائط وهما تكوّن الأرض من النار وعكسه » .
تبصرة وتذكرة : قول المحقق الطوسي : « لأن الصور لا تشتدّ ولا تضعف » ناظر إلى عدم جواز الحركة الجوهرية على مذهب المشاء ، ولذا لم يتفوّه المصنف بالكون والفساد بل قال : وجاز أن يقلب كل من العناصر الأربعة إلى الآخر . وقد تقدمت في البحث عن الحركة في الجوهر الطبيعي الإشارة إلى الدليل على أن خروج الشيء من القوة إلى الفعلية لا يصح على الكون والفساد بل يصحّ على نحو الحركة التدريجيّة الجوهريّة . ( ح . ح )