والبسيط أربعة بالاستقراء [ 3 ] ، وهي : أرض ، ثم ماء ، ثم الهوا والنار ، التي تلوها السّما بحيث يماسّ محدّبها مقعّر فلك القمر ، والنار كانت حرّة مثل الهوا ، لكن ذا أي الهواء رطبا .
والمراد الرطب بما هو رطب من غير أخذ الذات فيه [ 4 ] ، فيكون عين الرطوبة ، وذي أي النار يبسا حوى - هذا مسند إلى ذا والمسند إلى ذي محذوف - والأرض
شرح
المتعلق وهو صورة بمعنى ما به الشيء بالفعل ، وهذا جوهر .
وقد يقال : في الأعراض إنها بسايط خارجية ، أي ليس لها مادة وصورة خارجية ، هذه في الموجودات .
وقد يقال : البسيط في شيئية الماهية ، فيقال : في الأجناس العالية والفصول الأخيرة إنها ماهيات بسيطة ، أي ليست مركبة من الجنس والفصل فهكذا . يقال : للعناصر إنها بسايط ، أي ليست بمركب ناقص وتامّ ، ومعلوم أن الهواء مثلا بشوب الغبار لم يصر مركبا حقيقيا وكذا بخلط الأجزاء الرشية المائية .
نعم ، إن حصل المزاج والتركيب الناقص أو التام لم يكن بسيطا ، فإطلاق البسيط على العناصر هذا معناه ، وإن فهم المتوهم منه البساطة بمعنى عدم الخلط ، أي الصرافة فغلط وإن فهم البساطة التي في المجردات فاغلط .
[ 3 ] يعني أن البسائط التي تحت فلك القمر أربعة فإن الأفلاك والأجرام السماوية على نظرهم عنصر خامس كما تقدمت الإشارة إليه . ( ح . ح )
[ 4 ] وذلك لأن الرطب كالرطيب صفة مشبهة مثل الصعب والشريف مأخوذة فيه الذات أي الشيء الذي له الرطوبة فيصير معنى العبارة هكذا لكن الهوى حوى ذاتا لها الرطوبة ، فلا يستقيم المعنى ، وأما إذا كان الرطب منخلعا عن الذات أي الهوى حوى رطوبة فيستقيم .
والأرض لثقلها المطلق ساكنة في الوسط بحيث ينطبق مركز حجمها بل مركز ثقلها على مركز العالم على ما تخيل في الهيئة المجسّمة ، ثم الماء لكونه ثقيلا مضافا محيط بها إحاطة غير تامة ، ثم الهواء لخفّته بالإضافة محيط بالماء ، ثم النّار لخفتها على الإطلاق محيطة بالماء . وهذه الأربعة من حيث تنحلّ المركبات إليها تسمى عناصر ، ومن حيث تتركب منها تسمى أسطقسات ، ومن حيث ينقلب كل منها إلى الآخر يسمى أصول الكون والفساد وعالم الكون والفساد أيضا ، ومن حيث أنها أجزاء لعالم الكون والفساد تسمّى أركانا . والأرض باردة يابسة ، والماء بارد رطب ، والهواء حار رطب ، والنار حارة يابسة . وقال الشيخ في الفصل الثامن عشر من النمط الثاني من الإشارات : « تنبيه ، فالجسم البالغ في الحرارة بطبعه هو النار ، والبالغ في البرودة بطبعه هو الماء ، والبالغ في الميعان هو الهواء ، والبالغ في الجمود هو الأرض » . ( ح . ح )